بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
شرح الأربعين النووية
1
الحديث الأول
" إنما الأعمال بالنيات "
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي
حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ t
قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ r
يَقُولُ: " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ
مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى
اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ
امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ" .
رَوَاهُ إِمَامَا الْمُحَدِّثِينَ أَبُو
عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغِيرَة بن
بَرْدِزبَه الْبُخَارِيُّ الْجُعْفِيُّ [رقم:1]، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ بنُ
الْحَجَّاج بن مُسْلِم الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ [رقم:1907] رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي
"صَحِيحَيْهِمَا" اللذِينِ هُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ
الْمُصَنَّفَةِ.
الشرح
أهمية الحديث
إن هذا الحديث من الأحاديث الهامة التي
عليها مدار الإسلام "اتق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعمل بنية"
فهو أصل في الدين وعليه تدور غالب أحكامه.
فقال أبو داود إنه نصف الإسلام لأن
الدين إما ظاهر وهو العمل أو باطن وهو النية ، ولهذا استحب العلماء أن تستفتح به الكتب ، وفائدة هذا البدء تنبيه طالب العلم
أن يصحح نيته لوجه الله تعالى في طلب العلم وعمل الخير.
لغة الحديث
الحفص: الأسد ، إنما: أداة حصر تثبت
المذكور بعدها وتنفي ما عداه ، والنية في اللغة : القصد وفي الاصطلاح: القصد
المقترن بالفعل.
الهجرة في اللغة : الترك. وشرعا: مفارقة
دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة ، والمراد بها في الحديث: الانتقال من مكة
وغيرها إلى المدينة قبل فتح مكة.
"إلى الله" إلى محل رضاه نية
وقصدا.
"فهجرته إلى الله ورسوله " قبولا وجزاء ، سببه مهاجر أم
قيس.
فقه الحديث وما يرشد إليه
1.
اشتراط النية.
2.
وقت النية : فوقتها
أول العبادة كتكبيرة الإحرام بالصلاة والصوم وقتها الليل كله قبل الفجر.
3.
وجوب الهجرة: فالهجرة من أرض الكفار إلى ديار الإسلام واجبة
على المسلم الذي لا يتمكن من إظهار دينه وهذا الحكم باق وغير مقيد ، وتطلق الهجرة
على ما نهى الله عنه " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
4.
يفيد الحديث أن من نوى عملا صالحا فمنعه من القيام به عذر قاهر
من مرض أو وفاة أو نحو ذلك فإنه يثاب عليه.
5.
ويرشدنا إلى الإخلاص في العمل والعبادة حتى نحصّل الأجر
والثواب في الآخرة والتوفيق والفلاح في الدنيا.
6.
كل عمل نافع وخير يصبح بالنية والإخلاص وابتغاء رضى الله عبادة
أمور النيات
فما نهى عنه وما لا يطلب........لا نية
فيه اتفاقا تجب
كما تمخض من الفعل لما........ليس عبادة
كإعطا الغرما
كقربة تعينت للرب.......كنية ذكر وفعل
القلب
وأو جبنها لغير ما ذكر......إما اتفاقا أو
على الذي شهر
قال ابن دقيق العيد: وأكثر العلماء
أجمعوا على أن لفظ الجلالة اسم الله الأعظم فهو علم على الذات الأقدس المستحق
لجميع المحامد.
وصلاتنا على الرسول – طلب الصلة اللائقة
والمنحة الإلهية العظيمة له من الله على النعمة التي أسبغها الله علينا بسببه –صلى
الله عليه وسلم-.
والدين: وضع إلهي سائق لذوي العقول
باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات.
محمد: هو مشتق من الحمد لكثرة خصاله
المحمودة ، والعبد الحقيقي لربه من يكون حرا عن هوى قلبه والذل والخضوع لغيره.
ولا يجب الإيمان تفصيلا إلا بخمسة
وعشرين من الأنبياء المرسلين.
حتم على كل ذي التكليف
معرفة......بأنبياء على التفصيل قد علموا
في تلك حجتنا ثمانية......من بعد عشر
ويبقى سبعة وهم
إدريس هود شعيب صالح وكذا.....ذو الكفل
آدم بالمختار قد ختموا.
وأولو العزم منهم مجموعون في قول بعضهم:
محمد إبراهيم موسى كليمه.....فعيسى فنوح
هم أولوا العزم فاعلم.
وهم في الفضل على هذا الترتيب.
والصالحون: القائمون بحقوق الله وحقوق
عباده.
"من حفظ على أمتي أربعين حديثا من
أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء" ، وفي رواية
" بعثه الله فقيها عالما " وفي رواية أبي الدرداء " وكنت له يوم
القيامة شافعا وشهيدا" .
ويجمع بين هذه الروايات بأن حفاظ
الأربعين مختلفوا المراتب فمنهم من يحشر في زمرة الشهداء ومنهم من يحشر في زمرة
العلماء ومنهم من يبعث فقيها عالما وإن لم يكن في الدنيا كذلك ، ومنهم غير ذلك.
والحكمة في تخصيص عدد الأربعين أنه أول
عدد له ربع عشر صحيح.
فكما دل الحديث زكاة على تطهير ربع
العشر للباقي فكذلك العمل بربع عشر الأربعين يخرج باقيها عن كونه غير معمول به ،
وقد كان بشر الحافي رضي الله عنه يقول: يا أهل الحديث اعملوا من كل أربعين حديثا
بحديث"
واتفق الحفاظ أو أكثرهم على أنه ضعيف "
اعمل ولو بالعشر كالزكاة".
والاستخارة كما تكون في الأمور المباحة
تكون في الأمور المندوبة لترجيح بعضها على بعض وكيفيتها أن تصلي ركعتين وتدعو
بالدعاء المشهور الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولا تتوقف هذه
الاستخارة على نوم بل تتوجه إلى ما ينشرح له صدرك.
روى الطبراني مرفوعا" ما خاب من
استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد"
قال النووي: وقد اتفق العلماء على جواز
العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
قال ابن دقيق العيد: أي لأنه إن كان
صحيحا في نفس الأمر فقد أعطى حقه من العمل به ، وإلا فلم يترتب على العمل به مفسدة
تحليل ولا تحريم ، وشرط جواز العمل به أن لا يشتد ضعفه بأن لا يخلوا طريق من طرقه
من كذاب أو متهم بالكذب.
وأن يكون داخلا تحت أصل كلي ، وكل من
تعلم مسألة فهو من أهل العلم بها فيجب عليه تعليمها لغيره وإلا وقع في الإثم إن لم
يقم بها غيره.
والنضارة: حسن الوجه وبريقه كما قال
بعضهم:
من كان من أهل الحديث فإنه.....ذو نضرة
في وجهه نور سطع
إن النبي دعا بنضرة وجه مَن....أدى
الحديث كما تحمل واستمع
ونسبه للشافعي قوله:
عمدة الدين عندنا كلمات......أربع قالهن
خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما....ليس يعنيك
واعملهن بنية
التوفيق: وهو خلق القدرة في العبد على
الطاعة .
والعصمة: هي فيض إلهي يقوي به العبد على
تحري الخير وتجنب الشر وطلبها جائز لجوازها إذ المختص بالأنبياء وقوعها لهم ووجوبا
في حقهم.
وحديث " إنما الأعمال
بالنيات...."
مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة
إلى أوله لأنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن أبي وقاص ، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن
إبراهيم التيمي ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثم اشتهر
بعد ذلك فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة.
قال ابن رشد في المقدمات:
فصل و العبادات لا تفتقر إلى النية إلا
بخمسة شروط:
الأول: أن تكون فعلا أو تركا تختص بزمن
معلوم مؤقت كالصيام فإن كانت العبادة تركا لا تختص بزمن معلوم كترك الزنا وشرب
الخمر وأكل لحم الخنزير وما أشبه ذلك لم تفتقر إلى نية....
الثاني: أن تكون العبادة مما يصح أن
يفعل لله ويصح أن يفعل لغيره ، فإن كانت العبادة مما لا يصح أن يفعل إلا لله
كإرادة التقرب إليه بالعبادة ، أو كانت مما لا يصح أن يفعل إلا لغير الله كالنظر
المؤدي إلى معرفة الله عند من جعله أو الواجبات لم يفتقر ذلك إلى نية.
والثالث: أن تكون العبادة واجبة لحق
الله كالصلاة والزكاة والصيام ، فإن كانت واجبة لحق مخلوق لم تفتقر إلى نية كقضاء
الديون وأداء الودائع والأمانات وبر الآباء والأمهات وما أشبه ذلك من العبادات.
والرابع: أن لا تكون العبادة واجبة لعلة
ترتفع بامتثال العبادة دون نية ، فإن كانت واجبة لعلة ترتفع بامتثالها دون نية لم
تفتقر إلى نية كالاستنجاء وغسل النجاسات من الثياب والأبدان وما أشبه ذلك.
والخامس: أن تكون العبادة يفعلها
المتعبد بها في نفسه ، فإن كانت مما يفعلها في غيره لم تفتقر إلى نية كغسل الميت
وغسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب فيه ، ومن وضأ غيره لأن النية إنما تجب على
المتوضأ لاعلى الموضئ وهذا بيّن (مقدمات ابن رشد 1/40).
2
الحديث الثاني
في حديث جبريل عليه السلام
قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عظيم
اشتمل على جميع وظائف الأعمال الظاهرة والباطنة ، وعلوم الشريعة كلها راجعة إليه
ومتشعبة منه لما تضمنه من جمعه علم السنة فهو كالأم للسنة ، كما سميت الفاتحة أم
القرآن لما تضمنه من جمعها معاني القرآن .
وهو
من الأحاديث المتواترة ،
الإيمان لغة: التصديق والجزم في القلب ، وشرعا:
التصديق بما ذكر في الحديث
فقه الحديث وما يرشد إليه
1.
تحسين الثياب والهيئة: يتحسن ارتداء الثياب النظيفة ، والتطيب
بالرائحة الزكية لدخول المسجد وحضور مجالس العلم والتأدب في مجالس العلم ومع
العلماء فإن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى معلما للناس بحاله ومقاله.
2.
الإسلام لغة: الانقياد والاستسلام لله تعالى ، وهو شرعا: قائم على هذه الأسس الخمس.
3.
الإيمان : لغة التصديق ، وشرعا: التصديق الجازم بهذه الأمور
الستة.
4.
والأصل أن الإسلام والإيمان حقيقتان متباينتان لغة وشرعا ، وقد
يتوسع الشرع فيطلق أحدهما على الآخر ، إذا اجتمعا تفرقا وإذا تفرقا اجتمعا.
5.
والإحسان هو الإخلاص والإتقان أي تخلص في عبادة الله وحده مع
تمام الإتقان كأنك تراه وقت عبادته فإن لم تقدر على ذلك فتذكر أن الله يشاهدك ويرى
منك كل صغير وكبير.
6.
الساعة مما اختص الله تعالى بوقته ، ولكن لها أمارات: أ/ فساد
الزمن وضعف الأخلاق حيث يكثر عقوق الأولاد ومخالفتهم لآبائهم فيعاملونهم معاملة
السيد لعبيده. ، ب/انعكاس الأمور واختلاطها حتى يصبح أسافل الناس هم الرؤساء وتسند
الأمور لغير أهلها "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" وكثرة
البذخ والسرف والتباهي بعلو البنيان.
7.
السؤال عن العلم : فالمسلم إنما يسأل عما ينفعه في دنياه أو
آخرته ، ويترك السؤال عما لا فائدة فيه.
ومن سئل عن شيء لا يعلمه وجب عليه أن
يقول : لا أعلم ،
ومن كان يهوى أن يُرى متصدرا....ويكره
لا أدري أصيبت مقاتله
متى يجب الجواب
وعارف مكلف قد سأله....مكلف عن الذي يجب
له
سائله خاف فوات النازله....حتم عليه أن
يجيب سائله
8.
من أساليب التربية: طريقة السؤال والجواب وهي من الأساليب
التربوية الناجحة قديما وحديثا وقد تكررت في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم
لأصحابه في كثير من الأحاديث النبوية ، لما فيها من لفت انتباه السامعين وإعداد
أذهانهم لتلقى الجواب الصحيح.
3
الحديث الثالث
(أركان الإسلام)
"بني الإسلام على
خمس.....الحديث"
أهميته
هو حديث عظيم جدا فهو أحد قواعد الإسلام
إذ فيه معرفة الدين وما يعتمد عليه ، وإقامة الصلاة: المداومة عليها وفعلها كاملة
الشروط والأركان مستوفية السنن والآداب
إقامة الصلاة أن تتما....أركانها مع
الخشوع ثما
فقه الحديث وما يرشد إليه
1.
بناء الإسلام: شبه الإسلام بالبناء المحكم القائم على أسس
وقواعد ثابتة وهي :
أ-
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومعناها الإقرار
بوجود الله تعالى ووحدانيته ،والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته وهذا
الركن هو كالأساس بالنسبة لبقية الأركان .
ب-
إقام الصلاة : والمراد المحافظة على الصلاة والقيام بها في
أوقاتها وأداؤها كاملة بشروطها وأركانها ،ومراعاة آدابها وسننها حتى تؤتي ثمرتها
في نفس المسلم فيترك الفحشاء والمنكر .
قال تعالى (( وأقم الصلاة إن الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر ))
ج- إيتاء الزكاة : وهي إعطاء نصيب معين
من المال ممن ملك النصاب وتوفرت فيه شروط الوجوب والأداء للفقراء والمستحقين .
وفيها طهارة للغني والفقير والمال .
د – الحج : وهو قصد المسجد الحرام في
أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة ،وهو عبادة مالية وبدنية
تتحق فيه منافع كثيرة للفرد والمجتمع ،وهو فوق ذلك كله مؤتمر إسلامي كبير ،ومناسبة
عظيمة لالتقاء المسلمين من كل بلد ((
ليشهدوا منافع لهم ))
ه – صوم رمضان : وقد فرض في السنة
الثانية للهجرة ،وهو عبادة فيها تطهير للنفس ،وسمو للروح وصحة للجسم .
ويفيد الحديث أن الإسلام عقيدة وعمل .
الحديث الرابع :أطوار خلق الإنسان وخاتمته
حديث ابن مسعود (( إن أحدكم يجمع خلقه ...))
أهميته : هذا الحديث عظيم شامل لأحوال
الإنسان من مبدأ خلقه ومجيئه إلى هذه الحياة الدنيا إلى آخر أحواله من الخلود في
دار السعادة أو دار الشقاوة بما كان منه في الحياة الدنيا من كسب وعمل ،وفق ما سبق
في علم الله فقدره وقضاه .
نطفة : أصل النطفة الماء الصافي والمراد
هنا : منيا .
علقة : قطعة دم لم تيبس
مضغة : قطعة لحم بقدر ما تمضغ .
وفي الحديث :
1-
أطوار الجنين في الرحم : فهو يتقلب في مائة وعشرين يوما في
ثلاثة أطوار ،فيكون في الأربعين الأولى نطفة ،ثم في الأربعين الثانية علقة ،ثم
الأربعين الثالثة مضغة .
ثم بعد المائة وعشرين يوما ينفخ فيه
الملك الروح ،ويكتب له هذه الكلمات الأربعة .
وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز
تقلب الجنين في هذه الأطوار قال تعالى (( يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث
فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ...)) الحج (5)
وفيه تعليم الله تعالى لعباده التأني في
أمورهم وعدم العجلة ،وفيه إعلام الإنسان بأن حصول الكمال المعنوي إنما يكون بطريق
التدريج نظير حصول الكمال الظاهر
2-نفخ الروح ، والروح ما يحيا به
الإنسان وهو من أمر الله تعالى ،قال تعالى (( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر
ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ))
3-تحريم إسقاط الجنين ،اتفق العلماء على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح
.
4
– علم الله تعالى ،إن الله تعالى يعلم أحوال الخلق قبل أن يخلقهم ،فما يكون منهم
شيء من إيمان وطاعة أو كفر ومعصية إلا بعلم الله وإرادته ،وعلم الله لا يرفع عن
العبد الاختيار والقصد لأن العلم صفة غير مؤثرة ،وقد أمر الله تعالى الخلق
بالإيمان والطاعة ونهاهم عن الكفر والمعصية وذلك برهان على أن للعبد اختيارا وقصدا
إلى ما يريد .
5-الاحتجاج بالقدر : لقد أمرنا الله
تعالى بالإيمان به وطاعته ،ونهانا عن الكفر به سبحانه وتعالى ومعصيته وذلك ما
كلفنا به .
وما قدره الله لنا أو علينا مجهول لا
علم لنا به ولسنا مسؤولين عنه .
أما بعد وقوع المقدور فيكون الاحتجاج
بالقدر مأذونا به لما يجد المؤمن من راحة عند خضوعه لقضاء الله تعالى ،وقضاء الله
تعالى للمؤمن يجري بالخير في صورتي السراء والضراء .
6-الأعمال بالخواتيم قال صلى الله عليه
وسلم (( إنما الأعمال بالخواتيم )) رواه البخاري
قال ابن حجر الهيتمي : إن خاتمة السوء
تكون والعياذ بالله بسبب دسيسة باطنية للعبد ،ولا يطلع عليها الناس .
كان
النبي صلى الله عليه وسلم يكثر في دعائه (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ))
رواه مسلم
5
الحديث
الخامس
" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه
فهو رد"
عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ
اللَّهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ r "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا
مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:2697]، وَمُسْلِمٌ [رقم:1718].
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"مَنْ
عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" .
لغة الحديث :
من أحدث :لا أنشأ واخترع من قبل نفسه
وهواه
في أمرنا : في ديننا وشرعنا الذي ارتضاه
الله لنا
ما ليس منه : مما ينافيه ويناقضه ،أو لا
يشهد له شيء من قواعده وأدلته العامة
فهو رد : مردود على فاعله لبطلانه وعدم
الاعتداد به .
((الشرح))
حديث
عائشة ميزان ظاهر الأعمال ، وحديث عمر ميزان باطن الأعمال.
من
فوائد الحديث:
1.أن
جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته.
2.أن من
عمل عملا صالحا ولو كان أصله مشروعا ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه
يكون مردودا كمن باع بيعا محرما فبيعه باطل ، ومن صام يوم العيد فصومه باطل.
وفي
الحديث : أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه ،وعمله مردود عليه
،وأنه يستحق الوعيد ،
وأن
الدين الإسلامي كامل لا نقص فيه .
قال
الشافعي رحمه الله :
ما أحدث
وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة ،وما أحدث من الخير ولم
يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة .
هناك
أعمال وأمور مستحدثة لا تنافي أحكام الشريعة ،بل يوجد في أدلة الشرع وقواعده ما
يؤيدها فهذه لا ترد على فاعلها ،بل هي مقبولة ومحمودة ،وقد فعل الصحابة رضوان الله
عليهم كثيرا من ذلك واستجازوه وأجمعوا على قبوله .
وأوضح
مثال على ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مصحف واحد ،وكتابة
نسخ منه وإرسالها إلى الأمصار مع القراء في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ،ومثله
الكتابة في علوم النحو والفرائض والحساب والتفسير ،والكلام على الأسانيد ومتون الأحاديث
...وغير ذلك من العلوم النظرية التي تخدم مصادر التشريع الأساسية ،أو العلوم
التجريبية النافعة التي تخدم الناس في معيشتهم ،وتصل بهم إلى إعداد القوة وإعمار الأرض ، والتمكين لشرع
الله ،والحكم بما أنزل الله .
انظر
الوافي في شرح الأربعين ص 33
قال
النووي:إنما يحصل صلاح القلب بسلامته من الأمراض الباطنة كالغل والحقد والحسد
والشح والبخل والكبر والسخرية والرياء والسمعة والمكر والحرص والطمع وعدم الرضى
بالمقدور.
روى
أحمد عن ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ماذا يباعدني من غضب الله عز
وجل قال "لا تغضب"
وقال
الحسن البصري: أربع من كن فيه عصمة الله من الشيطان وحرمه على النار.
من ملك
نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب.
3.الغضب
جماع الشر والتحرز منه جماع الخير.
في
رواية لأحمد عن السائل أنه قال: ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال
فإذا الغضب يجمع الشر كله.
4.الغضب
ضعف والحلم قوة
5.من
آثار الغضب المقيتة : على النفس والمجتمع.
أ.على
النفس: فأضراره جسمية مادية ، وخلقية معنوية وروحية دينية فقد يخرجه الغضب عن
الإسلام.
ب.وأما
أضراره على المجتمع:فهو يولد الحقد في القلوب وإضمار السوء للناس فهو يفسد الحياة
وتنهار به المجتمعات.
6.دفع
الغضب ومعالجته:
أ.أسباب
الغضب وهي كثيرة : منها الكبر والتعالي والتفاخر على الناس وكثرة المزاح ولا سيما
في غير حق والجدل والتدخل فيما لا يعنيه.
فعلى
المسلم أن يتخلص من هذه الأخلاق الذميمة ويهذب نفسه على خلافها.
ب.وأما
معالجة الغضب فبأن يروض نفسه ويدر بها على التحلي بمكارم الأخلاق كالحلم والصبر
والتثبت في الأمور والتأني في التصرف والحكم.
(((قصة زيد بن سعنة ثم إسلامه)))
1.أن
يثبت نفسه ويضبطها إذا أغضب ويتذكر عاقبة الغضب وفضل كظم الغيظ { والكاظمين الغيظ
والعافين عن الناس}.
2.الاستعاذة
بالله من الشيطان الرجيم {وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله }.
3.تغيير
الحالة التي هو عليها حال الغضب ، روى أبو داود مرفوعا "إذا غضب أحدكم وهو
قائم فليجلس فإن هو ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع".
4.ترك
الكلام روى أحمد مرفوعا" إذا غضب أحدكم فليسكت" قالها ثلاثاً.
5.الوضوء
وذلك لأن الغضب يثير حرارة في الجسم.
روى
أحمد مرفوعا" ألا إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم"
روى
أحمد مرفوعا" إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار فإذا غضب أحدكم
فليتوضأ"
وأما
الغضب لله فهو محمود وهو الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم{ ويذهب غيظ قلوبهم
...الآية}.
6.الغضبان
مسؤول عن تصرفاته ضمانا للمال وقصاصا في النفس.
وإذا
تلفظ بالكفر حكم بردته عياذا بالله
وأفاد
الحديث أيضا:
الإقلال
من القول ، والإكثار من العمل ، والتربية بالقدوة الحسنة.
6
الحديث
السادس
"إن الحلال بين وإن الحرام
بين"
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ
بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ: "إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ،
وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا
يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقْد
اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي
الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ،
أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَّا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ،
أَلَّا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ،
وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ". رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ [رقم:52]، وَمُسْلِمٌ [رقم:1599].
أهمية الحديث :
هذا الحديث مجمع على عظيم موقعه وكثرة فوائده
،فهو أحد الأحاديث التي يدور عليها الإسلام ,
قال جماعة : هو ثلثه ،
وقال أبو داود : ربعه .
ومن أنعم النظر فيه وجده حاويا لجميعه ،لأنه
مشتمل على بيان الحلال والحرام والمتشابه ،وما يصلح القلب وما يفسده ،وهذا يستلزم
معرفة أحكام الشريعة أصولها وفروعها ،وهو أصل في الأخذ بالورع وهو ترك الشبهات .
الحلال بين والحرام بين :
قال النووي رحمه الله تعالى : معناه أن
الأشياء ثلاثة أقسام : حلال واضح لا يخفى حله كأكل الخبز والكلام والمشي وغير ذلك
..
وحرام واضح كالخمر والزنا ونحوهما
وأما المشتبهات : فمعناه أنها ليست بواضحة
الحل والحرمة ولهذا لا يعرفها كثير من الناس ،وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو
قياس .
المشتبهات أقسام :
قسم ابن المنذر المشتبهات إلى ثلاثة أقسام :
شيء يعلمه المرء حراما ثم يشك فيه هل هو باق
على حله أم لا ؟
فلا يحل الإقدام عليه إلا بيقين كشاتين ذبح
إحداهما وثني وشككنا في تعيينها
وعكسه أن يكون الشيء حلالا فيشك في تحريمه
كالزوجة يشك في طلاقها ،وكالحدث يشك فيه بعد يقين الطهارة فلا أثر له .
وشيء يشك في حرمته أو حله على السواء فالأولى
التنزه عنه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمرة الساقطة .
روى البخاري وسلم عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال (( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم
أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها ))
بم
يكون صلاح القلب ؟
وفي كتاب المعين على تفهم الأربعين لابن
الملقن الشافعي :
أن صلاح القلب في خمسة أشياء :
قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام اليل
والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين .
وكذلك أكل الحلال وهو رأسها .
والقلب السليم هو عنوان الفوز عند الله عز
وجل قال تعالى (( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )) وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه
(( اللهم إني أسألك قلبا سليما ))
قال ابن القيم : القلب السليم :
من سلم من شبهة تعارض الخبر وشهوة تعارض
الأمر وإرادة تعارض الإخلاص واعتراض يعارض القدر .
قال النووي : إنما يحصل صلاح القلب بسلامته من الأمراض الباطنة كالغل والحقد
والحسد والشح والبخل والكبر والسخرية والرياء والسمعة والمكر والحرص والطمع وعدم
الرضى بالمقدور .
الحديث السابع :
الدين النصيحة :
قال صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة ....
الدين : المراد هنا : الملة وهي دين الإسلام
أي عماد الدين وقوامه النصيحة .
النصيحة : كلمة يعبر بها عن إرادة الخير
للمنصوح له ،وأصل النصح في اللغة الخلوص .
أئمة المسلمين : حكامهم
وعامتهم : سائر المسلمين غير الحكام .
1- والنصيحة لله تعالى :
تكون بالإيمان بالله تعالى ونفي الشريك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات
الكمال والجلال كلها ،وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص ،والإخلاص ففي عبادته
والقيام بطاعته وتجنب معصيته ،والحب
والبغض فيه ،وموالاة من أطاعه ،ومعاداة من عصاه ،والتزام المسلم لهذا في أقواله
وأفعاله يعود بالنفع عليه في الدنيا والآخرة لأنه سبحانه وتعالى غني عن نصح
الناصحين .
والنصيحة لكتاب الله :
تكون بالإيمان بالكتب السماوية المنزلة كلها من عند الله
تعالى ،والإيمان بأن هذا القرآن خاتم لها وشاهد عليها ،وهو كلام الله تعالى المعجز
حفظه في الصدور والسطور ،وتكفل سبحانه بذلك (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون )) .
وتكون نصيحة المسلم لكتاب الله :
أ- بقراءته وحفظه
ب- بترتيله وتحسين الصوت
بقراءته
ج – بتدبر معانيه وتفهم آياته
د – بتعليمه للأجيال المسلمة
هـ -
بالتفقه والعمل .
3-النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
وتكون بتصديق رسالته والإيمان بجميع ما جاء به من قرآن وسنة ،كما تكون بمحبته
وطاعته ،والنصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته يقتضي من المسلمين أن
يقرؤوا سيرته في بيوتهم ،وأن يتخلقوا بأخلاقه ويتأدبوا بآدابه ،ويلتزموا سنته
بالقول والعمل ،وينشروا سنته .
4-والنصيحة لأيمة المسلمين :وأئمة
المسلمين إما أن يكونوا الحكام أو من ينوب عنهم ،وإما أن يكونوا العلماء والمصلحين
.
فنصيحتنا للحكام أن نحب صلاحهم وعدلهم ،وأن نعينهم على الحق ونطيعهم فيه
ونذكرهم به ،وننبهم في رفق وحكمة ولطف .
ونصيحتنا للعلماء والمصلحين أن نذكرهم بواجبهم في بيان الشريعة والنصح لها
ونصحهم الحكام وتوجيههم للحق والعدل وعدم الظلم .
5- والنصيحة لعامة المسلمين : وذلك بإرشادهم لمصالحهم في أمر آخرتهم
ودنياهم .
قال أبو بكر المزني : ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم بصوم ولا صلاة ،ولكن بشيء كان في قلبه ،قال الذي كان في قلبه الحب لله
عز وجل ،والنصيحة في خلقه .
وقال الفضيل بن عياض : ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام ،وإنما
أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة .
الحديث الثامن : حرمة
المسلم
(( أمرت أن أقاتل الناس .....
الناس : هم عبدة الأوثان
والمشركون
حكم من ترك جميع أركان الإسلام :
وحكم من ترك جميع أركان الإسلام إذا كانوا جماعة ولهم منعة أن يقاتلوا
عليها ،كما يقاتلون على ترك الصلاة والزكاة .
الإيمان المطلوب : وفي الحديث دلالة ظاهرة لمذهب المحققين من السلف والخلف
أن الإيمان المطلوب هو التصديق الجازم ،والاعتقاد بأركان الإسلام من غير تردد
،وأما معرفة أدلة المتكلمين والتوصل إلى الإيمان بالله بها فهي غير واجبة ،وليست
شرطا في صحة الإيمان ،وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه هذا ،وفي غيره
من الأحاديث يكتفي بالتصديق بما جاء به ،ولم يشترط معرفة الدليل .
إلا بحقها : ومن حقها ارتكاب ما يبيح دم المسلم إذا ارتكب محرما يوجب
القتل .
ويرشدنا الحديث إلى وجوب قتال عبدة الأوثان حتى يسلموا .
وأن دماء المسلمين وأموالهم مصونة .
الحديث التاسع :
الأخذ باليسير وترك التعسير
(( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ....
نهيتكم عنه : طلبت منكم الكف عن
فعله ،والنهي : المنع .
فاجتنبوه : اجعلوه في جانب أي اتركوه
ما استطعتم : ما قدرتم عليه وتيسر لكم فعله دون كبير مشقة
كثرة مسائلهم : أسئلتهم الكثيرة ،لا سيما فيما لا حاجة إليه ولا ضرورة
اختلافهم على أنبيائهم : عصيانهم لهم ،وترددهم في أخبارهم ،وجدالهم فيما
جاءوهم به من شرع .
والنهي إما أن يكون للتحريم : كالنهي عن الزنى وشرب الخمر ونحو فهذا يجب
اجتنابه .
ونهي كراهة : كأكل الثوم النيئ وأكل البصل لمن أراد حضور صلاة الجمعة أو
الجماعة .
لكن الضرورات تبيح المحظورات كأكل الميتة للمضطر .
والضرورة : هي ما يجعل الإنسان في خطر يهدده بالموت ،أو بإتلاف عضو من
أعضائه .
والضرورة تقدر بقدرها (( غير باغ
ولا عاد )) أي غير قاصد للمخالفة والمعصية ،وغير متعد حدود ما يدفع عنه الاضطرار .
والأمر : إما أن يكون للوجوب أو الندب
والوجوب : كوجوب الصلاة والزكاة
والندب : كالسنن الرواتب ،والتوسعة في النفقة على الأهل ،والإنفاق في سبل
الخير
المشقة تجلب التيسير : من المعلوم أن شرع الله عز وجل يهدف إلى تحقيق
السعادة المطلقة للإنسان في الدنيا والآخرة ،ولذلك جاء بالتيسير على العباد ورفع
الحرج عنهم ،قال الله تعالى (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ))
وقال (( وما جعل عليكم في الدين من حرج ))
الحديث العاشر :
الطيب الحلال شرط القبول
(( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا
...
لغة الحديث :
إن الله طيب : أي طاهر منزه عن النقائص
أشعث : جعد شعر الرأس لعدم تمشيطه
أغبر : غير الغبار لون شعره لطول سفره في
الطاعات كحج وجهاد
((الشرح))
1.الطيب المقبول: يشمل الأعمال والأموال والأقوال والاعتقادات ،
المؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما يسكن في قلبه من الإيمان.
2.من أعظم ما يجعل عمل المؤمن طيبا مقبولا طيب مطعمه وحلّه ، من عنده مال حرام ولا
يعرف أربابه يتصدق به والأجر لمالكه.
3.انتفاء القبول قد يكون لنفي الصحة وقد يكون لنفي الأجر مع الصحة.
4.أسباب إجابة الدعاء:
أ.إطالة السفر والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
ب.حصول التبدل في اللباس والهيئة "رب أشعث ....".
ج.مد اليدين إلى السماء.
د.الإلحاح على الله.
ومن أسباب عدم الإجابة: التوسع في الحرام أكلا وشربا ولبسا وتغذية .
وقوله
صلى الله عليه وسلم (( فأنى يستجاب له ))
استفهام
وقع على وجه التعجب والاستبعاد ،وليس صريحا في استحالة الاستجابة ومنعها بالكلية .
والدعاء
مخ العبادة لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله ممن سواه وذلك حقيقة
التوحيد والإخلاص ،لا عبادة فوقها .
11
الحديث
الحادي عشر
" دع ما يريبك إلى ما لا
يريبك"
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ r وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
قَالَ: حَفِظْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ r
"دَعْ مَا يُرِيبُك إلَى مَا لَا يُرِيبُك".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم:2520]، وَالنَّسَائِيّ
[رقم: 5711]، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
((الشرح))
1.ترك الشبهات يؤدي إلى الورع ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.
2.اليقين لا يزول بالشك.
3.التوقف عند الشبهات لمن استقامت أحواله ابن عمرو ودم البعوض للمحرم.
4.الصدق طمأنينة والكذب ريبة.
12
الحديث
الثاني عشر
"من حسن إسلام المرء"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r "مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ
تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم: 2318] ، ابن ماجه [رقم:3976].
أهمية الحديث :
قال ابن حجر الهيتمي :
هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين
،واصل في الورع الذي عليه مدار المتقين ،ومنج من ظلم الشكوك والأوهام المانعة من
نور اليقين .
((الشرح))
قال ابن رجب: هذا الحديث أصل عظيم من أصول
الأدب.
يرشد الحديث:
1. إلى إقامة المجتمع الفاضل وأن يعيش الناس
في وئام و وفاق النهي في البيوع.
2.الاشتغال بما لا يعني تضييع وعنوان ضعف
الإيمان.
3.الإعراض عما لا يعني طريق السلامة والنجاة.
قيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ قال: صدق
الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعني.
4.القلب المشغول بالله تعالى معرض عما لا
يعنيه من شؤون الخلق .
قال الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن
يجعل شغله فيما لا يعنيه.
5.تحديد
ما يعني: درهم لمعاشه وحسنة لمعاده.
13
الحديث
الثالث عشر
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما
يحب لنفسه"
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ t خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ r عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ
حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:13]، وَمُسْلِمٌ [رقم:45].
((الشرح))
قال الجرداني: وهذا الحديث قاعدة من قواعد
الإسلام ما يرشد إليه الحديث.
1.يهدف الإسلام أن يعيش المسلمون متوادين
متحابين متعاونين على الخير.
2.أن مما يحقق كمال الإيمان في نفس المسلم ما
يلي:
أ.أن يحب لغيره من الخير المباح وفعل الطاعات ما يحبه لنفسه ، وأن يبغض له
من الشرور والمعصية ما يبغضه لنفسه ، أخرج أحمد "أنه سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن فضل الإيمان فقال: " أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما
تكره لنفسك".
ب.أن
تجتهد في إصلاح أخيك المسلم إذا رأيت منه تقصيرا في واجبه أو نقصا في دينه.
ج.أن يبادر إلى إنصاف أخيه المسلم من نفسه ويؤدي إليه حقوقه.
3.سمو المسلم وإنسانيته ولهذا كان الدعاء
بالهداية للكافر مستحبا.
4.التنافس في الخير من كمال الإيمان.
5.المجتمع الفاضل ثمرة من ثمرات
الإيمان." ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
6.أفاد الحديث:
أ.الحث على ائتلاف قلوب الناس ب.التنفير من
الحسد ج.الإيمان يزيد وينقص.
14
الحديث
الرابع عشر
" لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى
ثلاث"
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ [ يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول
الله] إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ،
وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ". رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ [رقم:6878]، وَمُسْلِمٌ [رقم:1676].
((الشرح))
"المفارق للجماعة": التارك لجماعة المسلمين بالردة.
فقه الحديث:
1.حرمة دم المسلم إلا في ثلاث حالات: أ.قتل النفس عمدا بغير حق ب.الزنا بعد الزواج ج.الـــــــردة.
2.الرجم للمحصن وهو حر البالغ العاقل الواطئ في القبل في نكاح صحيح.
قال ابن عباس: فمن كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب ثم تلا قوله تعالى
{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن
كثير} وكان الرجم مما أخفوه.
أخرجه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد.
3.القصاص:أجمع المسلمون على أن من قتل مسلماً عمدا فقد استحق القصاص وهو القتل
{ولكم في القصاص حياة ....الآية}. ، ويسقط إذا عفا أولياء المقتول. وذهب الجمهور
إلى أن الوالد لا يقتل بقتل ولده.
4.حد الردة ثابت لما رواه البخاري وأصحاب السنن مرفوعا "من بدل دينه
فاقتلوه".
5.تارك الصلاة يقتل عند الجمهور حداً لا كفراً بخلاف الحنابلة ويرى الحنفية أنه
يحبس حتى يصلي أو يموت.
6.الذي يقوم بتنفيذ الحدود هو الحاكم ويقوم بتنفيذ القصاص ولي المقتول بأمر من
الحاكم فإن فعل بدون إذنه يعزر فقط لتعديه على وظيفة الحاكم.
ينبغي تربية المجتمع على الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن قبل تنفيذ
الحدود ،والحدود تدرأ الشبهات عام الرمادة.
15
الحديث
الخامس عشر
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليقل خيرا"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:6018]، وَمُسْلِمٌ [رقم:47].
((الشرح))
فقه
الحديث:
1.من
كمال الإيمان قول الخير والصمت عما سواه.
روى
أحمد مرفوعا" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى
يستقيم لسانه"
2.أن الخوض في الكلام سبب الهلاك وصون اللسان طريق النجاة.
"وهل
يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم"
3.آداب
الكلام:
أ.حرص المسلم على أن يتكلم بما فيه نفع
{والذين هم عن اللغو معرضون}
ب.عدم الإكثار من الكلام المباح
روى
الترمذي مرفوعا " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر
الله تعالى قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي"
وقال
عمر رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه
كانت النار أولى به
ج.وجوب الكلام عند الحاجة إليه من بيان حق وأمر
بمعروف ونهي عن منكر ؛ لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
4.العناية
بالجار والوصاية به " ما زال جبريل يوصيني بالجار....الحديث" ، وقوله
تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا والجار ذي القربى
والجار الجنب.....الآية}.
5.إيذاء
الجار من الكبائر قصة المرأة التي تؤذي جيرانها.
6.من
وسائل الإحسان إلى الجار:
أ.مواساته عند حاجته ، روى الحاكم مرفوعا:
"ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم "
ب.مساعدته وتحصيل النفع له وفي الصحيحين
"لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره"
ج.الإهداء له ولا سيما في المناسبات.
7.إكرام
الضيف من الإيمان ، وهي واجبة يوما وليلة عند أحمد والليث للأمر والجمهور أنها
مستحبة لأنها من مكارم الأخلاق.
8.من
آداب الضيافة البشر والبشاشة في وجه الضيف وطيب الحديث معه والمبادرة بإحضار ما
تيسر عنده من طعام وشراب.
16
الحديث
السادس عشر
" لا تغضب"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنْ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ r أَوْصِنِي. قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ
مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ" .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:6116].
((الشرح))
"لا
تغضب"-الرجل : أبو الدرداء ، أو جارية بن قدامة.
"لا
تغضب" أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه أو لا تعمل بمقتضى الغضب ،
والغضب ثوران في النفس يحملها على الرغبة في البطش والانتقام.
من فقه
الحديث
1.من
أخلاق المسلم اتصافه بمكارم الأخلاق فيتجمل بالحلم والحياء والتواضع والتودد
المداراه إلى الناس وتظهر عليه ملامح الرجولة من الاحتمال وكف الأذى عن الناس
والصبر على الشدائد وكظم الغيظ قال الله تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة
عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}
وتجلدي
للشامتين أريهم....أني لريب الدهر لا أتضعضع
2.الحلم
وضبط النفس سبيل الفوز والرضوان "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب"
وبحرها الزاخر
أعني الغضبا....إن تأتي شطه ترى العجائب
أمواجه طامية كذا
اللجج...ألا فعنه حدثن و لا حرج
17
الحديث
السابع عشر
"إن الله كتب الإحسان على كل
شيء"
عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ
أَوْسٍ t عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ
الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ،
وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ،
وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:1955].
((الشرح))
كتب:
أوجب
فقه
الحديث:
1.وجوب
الإحسان وهو الإحكام والإكمال وذلك عند الاتيان بالفرائض وفي ترك المحرمات ، وفي
معاملة الخلق.
2.الإحسان
في القتل:
أ.كقتل
الأعداء في المعركة {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب}
ب.القتل
قصاصا فيقتل بالسيف فإن كان القاتل المتعمد قد مثل بالمقتول فقد ذهب مالك والشافعي
وأحمد في المشهور عنه إلى أنه يقتل كما قتل.
وذهب
الثوري وأبو حنيفة ورواية عن أحمد أنه لا يقتل إلا بالسيف .
3.النهي
عن التحريق بالنار
روى
البخاري مرفوعا " لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل "
4.النهي
عن صبر البهائم : وهو أن تحبس البهيمة ثم تضرب بالنبل ونحوه
وفي
البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهي أن تصبر البهائم"
5.النهي
عن اتخاذ شيئا فيه الروح غرضا ، والغرض: هو الذي يرمي فيه بالسهام .
6.الإحسان
في ذبح البهائم " إذا ذبح أحدكم فليجهز " رواه أحمد
والحديث:
دعوة إلى الإحسان في كل عمل.
مراتب
العلم والعلم ثلاث:
1.رواية:
وهي مجرد النقل وحمل المروي.
2.دراية:وهي
فهمه ونعقل معناه.
3.رعاية:وهي
العمل بموجب ما علمه ومقتضاه.
فالنقلة
همتهم الرواية، والعلماء همتهم الدراية ، والعارفون هتهم الرعاية ، ومن أهم أركان
الرعاية : رعاية الأعمال وفق النمط الأوسط مع استصغارها والقيام بها من غير نظر
إليها.
من أراد
صدق فراسته؟
قال شاه
الكرماني: وكان حاد الفراسة لا يخطيء :
من غض
بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمّر باطنه بالمراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وتعوّد أكل الحلال لم
تخطيء له فراسة. (المدارج 2/484).
18
الحديث
الثامن عشر
"اتق الله حيثما كنت"
عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ
جُنَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r
قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْت، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ
الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" .
رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ [رقم:1987] وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ
صَحِيحٌ.
((الشرح))
قال
القرطبي: أصلها قلت الكلام
التقوى
في اللغة: اتخاذ وقاية وحاجز يمنعك مما تخاف منه.
واصطلاحا:
امتثال الأوامر واجتناب النواهي ظاهرا وباطنا .
وحاصل
التقوى اجتناب وامتثال....في ظاهر وباطن بذا تنال.
خالق:جاهد
نفسك وتكلف المجاملة
الخلق:الطبع
والمزاج الذي ينتج عنه السلوك
لا إله
إلا الله من أكبر الحسنات
وهذا
الحديث على اختصاره جمع حقوق الله وحقوق عباده.
1.والتقوى
سبيل النجاة من مكاره الدنيا والآخرة {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}{وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم
كيدهم شيئا}
وهو
وصية الله للأولين والآخرين {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن
اتقوا الله..}
2.حقيقة
التقوى:أنها كلمة جامعة مانعة تشمل كل ما جاء به الإسلام من عقيدة وعبادة ومعاملة
وخلق { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ
ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء
والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُتَّقُونَ...الآية }.
فسر
السلف الصالح التقوى بقولهم : أن يطاع الله فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا
يكفر
3.من
كمال التقوى البعد عن الشبهات.
روى
الترمذي وابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبلغ العبد أن يكون
من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا ممابه بأس"
قال
الحسن البصري: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.
4.لا
تؤتى التقوى ثمارها إلا إذا توفر العلم بدين الله تعالى { إنما يخشى الله من عباده
العلماء} "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ".
5.التوبة
من الذنب والإسراع في عمل الخير خلق المؤمنين المتقين ، قال تعالى {إن الذين اتقوا
إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }.
6.نور
الطاعة يبدد ظلمة المعصية ، قال صلى الله
عليه وسلم " من صام رمضان إيمانا واحتسابا....الحديث" ، "من
حج ..... ، "أرأيتم لو أن نهارا
بباب أحدكم .....الحديث ".
7.والكبائر
لا بد فيها من التوبة وكذا حقوق العباد.
ومن فضل
الله عز وجل : أنه إذا لم تكن للمكلف ذنوب صغيرة فإن الأعمال الصالحة تؤثر بالذنوب
الكبيرة فتخفف إثمها بقدر ما تكفر من الصغائر وإذا لم تكن له ذنوب كبيرة ولا صغيرة فإنه سبحانه وتعالى يضاعف له
الأجر والمثوبة.
8.الأخلاق
أساس قيام الحضارة الإنسانية { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}
روى ابن
حبان مرفوعا " ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم من مجلسا يوم القيامة ،
قالوا: بلى قال صلى الله عليه وسلم : أحسنكم خلقا" .
9.اكتساب
الخلق الحسن
ويتحقق
اكتساب الخلق الحسن بأمور:
أعلاها:
الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في حسن خلقه قال تعالى {لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة....الآية} ، ووصفه تعالى بقوله {وأعلاها: الاقتداء برسول الله
صلى الله عليه وسلم في حسن خلقه قال تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة....الآية} ، ووصفه تعالى بقوله {وإنك لعلى خلق عظيم }
ثانياً:
صحبة الأتقياء والعلماء وذوي الأخلاق الفاضلة ومجانبة الأشرار ، قال تعالى {واصبر
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ....الآية }.
روى
الحاكم عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عقبة ألا
أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ تصل قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن
ظلمك "
وفي
رواية عند أحمد " وتصفح عمن شتمك"
ومن حسن
الخلق بشاشة الوجه والحلم والتواضع والتودد إلى الناس وعدم سوء الظن بهم.
19
الحديث
التاسع عشر
"
احفظ الله يحفظك"
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كُنْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ r يَوْمًا، فَقَالَ: يَا غُلَامِ! إنِّي
أُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْك، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ
تُجَاهَك، إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ
بِاَللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك
بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوك إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَك، وَإِنْ
اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوك إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ
اللَّهُ عَلَيْك؛ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" . رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ [رقم:2516] وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ:
"احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أمامك، تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ
يَعْرِفُك فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك،
وَمَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ
الصَّبْرِ، وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ
يُسْرًا".
((الشرح))
قال ابن
رجب رحمه الله : وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين
وقال
بعض العلماء: تدبرت هذا الحديث فأدهشني وكدت أطيش فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث
وقلة التفهم لمعناه....الغلام من العظام إلى 9 سنين
"احفظ
الله " اعرف حدوده وقف عندها والتزم فرائضه ، ولازم تقواه بفعل ما أمر وترك
ما نهى عنه.
"يحفظ"
يصونك ويحميك في نفسك وأهلك ودينك ودنياك.
فقه
الحديث
1.اهتمام
النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيه الأمة وتنشئة الجيل المؤمن المثالي وهذه النصيحة
تجعل المسلم يلتزم أوامر الله تعالى ويستمد العون والنصرة منه وحده فيصبح شجاعا
مقداما لا ترهبه المواقف بقول الحق ولا يخاف في الله لومة لائم إذ علم أن الأمر
كله بيد العزيز الحكيم ، وأنه لا يملك أحدا من الناس ضرا ولا نفعا لأحد بإذن الله
تعالى .
2.من حفظ الله تعالى كان معه يعينه وينصره ويحميه
ويوفقه ويسدده "تجده تجاهك" تجده معك عضدا وسندا {إن الله مع الذين
اتقوا والذين هم محسنون}.
قال
قتادة:من يتق الله يكن معه "ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تُغلب
والحارس الذي لا ينام ، والهادي الذي لا يضل"
ولكن
نصرة الله تعالى وتأييده مرتبطان بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، فمن أطاع الله نصره
وأيده ، ومن عصاه خذله وأذله{ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، {إن ينصركم
الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده}.
3."شبابك
قبل هرمك" من حفظ الله تعالى في شبابه وقوته حفظه الله تعالى حال كبره وضعف
قوته ومتعه بسمعه وبصره وعقله ، وأظله بظل عرشه "وشاب نشأ في عبادة الله
....الحديث" ولعل هذا هو السر لخطاب ابن عباس بهذه الوصية الرائعة لأفتى في
مقتبل العمر ليغتنم الشباب وحيويته "اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل
هرمك....الحديث" رواه الحاكم بسند صحيح ولا سيما وأن الشباب أمل الأمة وعلى
سواعده تقوم دعوة الحق والعدل في سبيل إغوائه يجهد أهل الباطل والشر.
4.عباد
الله الشاكرين هم أهل النصرة والمعونة منه سبحانه وتعالى .
5.التوجيه
إلى الله تعالى وحده بالاستعانة والدعاء والسؤال "إذا سألت فسأل الله وإذا
استعنت فاستعن بالله ...الحديث" فالدعاء للقريب المجيب لأنه أمرنا بدعائه
{ادعوني أستجب لكم...الآية }.
وقال
{وإذا سألك عبادي عني فأني قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجبوا لي وليؤمنوا
بي لعلهم يرشدون}.
6.توجيهه
إلى سؤال ممن لا يمل العطاء ، روى الترمذي مرفوعا "سلوا من فضله فإن الله يحب
أن يسأل ، "من لم يسأل الله يغضب عليه" رواه الترمذي
لا
تسألن بني آدم حاجة.....وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله
يغضب إن تركت سؤاله......وبني آدم حين يسأل يغضب.
7.سؤال
غير الله ذلة ومهانة : إذ الناس إذا سئلوا فإما أن يعطوا وأما أن يمنعوا ، وهم إن
أعطوا منوا ، وإن منعوا أهانوا وأذلوا.
وقد
بايع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة على أن لا يسألوا الناس شيئا منهم
أبوبكر وأبو ذر وثوبان وعوف ابن مالك.
وكان
أحدهم يسقط سوطه أو خطام ناقته فلا يسأل أحدا يناوله أياه (رواه مسلم).
8.الاستعانة
إنما تكون بالقوي الذي لا يغلب وهو الله سبحانه وتعالى {إياك نعبد وإياك نستعين}
فقلوب
العباد بيد الله سبحانه وتعالى يصرفها كيف يشاء وهو الذي يوجه العبد لمساعدة غيره
أو الكف عن ذلك فليرجع إلى المحرك الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى فهو المعطي
المانع.
قال
الله تعالى { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد
لفضله....الآية} وقال سبحانه {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك
فلا مرسل له من بعده....الآية}
9.الإيمان
بالقضاء والقدر سكينة واطمئنان "واعلم أن الأمة لو اجتمعت.....الحديث"
روى
أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" إن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد
حقيقة الإيمان حتى يعلم إن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن
ليصيبه".
10.الإيمان
بالقضاء والقدر شجاعة وإقدام {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ، {قل لو كنتم
في بيوتكم لبرز الذي كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم .....الآية}.
11.إيمان
لا استسلام وتوكل لا تواكل
إن
الإيمان بالقضاء والقدر يدلنا على بطلان ادعاء اولئك الجبناء المتخاذلين
المستسلمين لشهواتهم وأهوائهم عندما يحتجون على المعصية لتقدير الله عليهم – في
حال أن الله تعالى – الذي أمرنا بالإيمان بقضائه وقدره أمرنا بالعمل فقال الله
تعالى { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم.....الآية} ورسولنا صلى الله عليه وسلم الذي
هو قدوتنا في كل شيء أبان لنا أن على المسلم أن يأخذ بالأسباب من العمل والسعي
وبذل الجهد فمن ترك الأسباب محتجا بالقدر فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه
وسلم.
فترك
الأسباب تواكل وكسل لا يرتضيه الإسلام ، والأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله
وحده في تحقيق النتائج توكل وإيمان "اعقلها وتوكل" .
12.النصر
مع الصبر أن حياة الإنسان معارك متنوعة ، وإن انتصاره في هذه المعارك مرتبط بمدى
صبره وهو السلاح الفعال لقهر العدو بمختلف أشكاله {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين
منكم والصابرين....الآية}
والصبر
هو حبس النفس أي ضبطها على ما يقتضيه العقل والشرع.
روى
الترمذي مرفوعا" المجاهد من جاهد نفسه في الله " .
أنواع
الصبر : أ/على الطاعة ، ب/عن المعصية ، ج/على أقدار الله من المصائب.
فعلى
المسلم أن يصمد أمام هذه المصائب التي هي واقعة لا محالة { ولنبلونكم بشيء من
الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم
مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون...الآية} وفي الحديث" عجبا لأمر المؤمن
.....الحديث"
د/الصبر
على أذى الخلق {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
....الآية} ولا شك أن هذا عنوان الرجولة {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}
ه/الصبر
في ميدان الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ....الآية }، {فاصبر إن وعد الله
حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}.
13.ثمرات الصبر: إنك تستوحي مما سبق أن ثمرات
الصبر الرضا والطمأنينة والشعور بالسعادة ، وتحقيق العزة والكرامة ، والعون من
الله والمحبة { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى
الدار ...الآية}
14.الفرج
مع الكرب { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من
قبلكم.....الآية} {وهو الذي ينزل الغيب من بعد قنطوا وينشر رحمته وهو الولي
الحميد....الآية } ، وفيما قصه القرآن من تفريج كربات أنبيائه وأوليائه دليل على
أن الفرج مع الكروب {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا
.....الآية} ، {فإن مع العسر يسرا ...الآية} ، {سيجعل الله بعد عسر يسرا...الآية}
روى
البزار مرفوعا" لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه
" فأنزل الله عز وجل {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ...الآية }.
20
الحديث
العشرون
"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ
عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ t
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r
"إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا
لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت" .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:3483].
((الشرح))
الحياء:امتناع
النفس عن فعل ما يعاب ، وانقباضها عن فعل شيء أو تركه مخافة ما يعقبه من ذم ،
وتضمن الحديث الأحكام الخمسة "فاصنع ماشئت" إما على وجه التهديد أو
الإباحة أو بمعنى الخبر.
فقه
الحديث
1.من تراث
الأنبياء : فالحياء أصل الأخلاق الكريمة ، وأقوى باعث على فعل الخير واجتناب الشر.
الحياء
نوعان
أ.أحدهما
فطري: وهو ما كان جبلة غير مكتسب يرتفع من ينصف به إلى أجلّ الأخلاق "الحياة
شعبة من شعب الإيمان".
ب.الحياء
المكتسب: وهو ما كان مكتسبا من معرفة الله ومعرفة عظمته وقربه من عباده وعلمه
بخائنة الأعين وما تخفي الصدور .
روى
أحمد والترمذي مرفوعا " الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما
حوى وأن تذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد
استحي من الله " .
2.ما
يذم الحياء: ما كان مؤديا إلى ضعف وعجز وتقصير ، وخجل من تعلم العلم وتعليمه
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما
الحياء الذميم فالمانع من....تغيير منكر والسؤال عن
أمر من
الدين ونحو ذلك.....فهو الذي عد من المهالك
3.ثمرات
الحياء:
من
ثمرات الحياء العفة ، فمن اتصف بالحياء حتى غلب على جميع أفعاله كان عفيفا بالطبع
لا بالاختيار
4.ومن
ثمراته الوفاء
قال
الأحنف بن قيس: اثنتان لا تجتمعان في بشر : الكذب والمروءة ، وللمروءة ثمرات:
الصدق والوفاء والحياء والعفة.
5.يقابل
الحياء: الوقاحة وهي صفة مذمومة لأنها تحمل على صاحبها على الانغماس في الشر حتى
يكون مجاهرا به ، قال صلى الله عليه وسلم " كل أمتي معافون إلا
المجاهرين"
6.إن
واجب الآباء والمربين أن يعلموا جاهدين على إحياء خلق الحياء وذلك بمراقبة السلوك
والأعمال الصادرة من الأطفال وتقويم ما يتناقض مع فضيلة الحياء ، واختيار الرفقة
الصالحة والابتعاد عن رفقاء السوء ، واختيار المواد المفيدة والابتعاد عن مواد
التأثير الضارة.
21
الحديث
الحادي والعشرون
"قل
آمنت بالله ثم استقم"
عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقِيلَ: أَبِي
عَمْرَةَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ t قَالَ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَك؛ قَالَ:
قُلْ: آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ" .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:38].
((الشرح))
أهمية
الحديث:
1.أنه
من جوامع الكلم فالتوحيد حاصل بآمنت بالله والطاعة حاصلة بالاستقامة إذ هي امتثال
كل مأمور واجتناب كل محظور ويدخل في ذلك القلب والبدن في الإسلام في عقيدته
وشريعته قولا جامعا لمعاني الدين واضحا.
"آمنت
بالله " جدد إيمانك بالله "استقم" أي داوم واثبت على عمل الطاعات
والانتهاء عن جميع المخالفات {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة .....الآية }
قال
القشيري: الاستقامة درجة بها كمال الأمور
وقال
ابن رجب: الاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه
يمنة ويسرة.
2.لا بد
من تقصير في الاستقامة ودليل ذلك قول الله تعالى {فاستقيموا إليه
واستغفروه...الآية} إذ الأمر بالاستغفار إنما هو يجبر النقص والتوبة والرجوع إلى
الاستقامة.
وروى
مسلم مرفوعا" استقيموا ولن تطيقوا " ، " سددوا وقاربوا".
3. لا
بد من استقامة القلب واللسان روى أحمد مرفوعا " لا يستقيم إيمان عبد حتى
يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"
4.فوائد
الاستقامة:
إن
الاستقامة ثبات وانتصار ورجولة وفوز في معركة الطاعات والأهواء والرغبات ولذلك
استحق الذين استقاموا أن تتنزل عليهم الملائكة في الحياة الدنيا ليطردوا من حياتهم
الخوف والحزن لقوله تعالى {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا....الآية}.
5.حرص
الصحابة عن تعلم دينهم والمحافظة على إيمانهم.
22
الحديث
الثاني والعشرون
"أرأيت
إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان"
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ رَجُلًا
سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ r
فَقَالَ: أَرَأَيْت إذَا صَلَّيْت الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْت رَمَضَانَ،
وَأَحْلَلْت الْحَلَالَ، وَحَرَّمْت الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
شَيْئًا؛ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:15].
((الشرح))
"رجلا"هو
النعمان بن قوقل الخزاعي شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا ، وهو القائل يومها: أقسمت
عليك رب العزة لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي هذه خضر الجنة ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم بعد استشهاده " إن النعمان ظن بالله عز وجل خيرا فوجده عند ظنه
فلقد رأيته يطأ في خضرها مابه عرج".
"أرأيت":
أخبرني "أحللت الحلال" : اعتقدت حله "حرمت الحرام" اجتنبه
معتقدا حرمته "أدخل الجنة" مع السابقين من غير حساب.
فقه
الحديث:
1.رسول
الله رحمة للعالمين : ينقذهم من الضلال ويسلك بهم طريق الهداية الموصلة إلى الجنة
وكل ذلك في طاقة الإنسان واستطاعته ؛ لأن الدين يسر.
2.الشوق
إلى الجنة والبحث عن طريقها ولذلك عدة أمثلة من الصحابة رضي الله عنهم بأساليب
مختلفة ومناسبات متنوعة.
روى
أحمد عن ابن المنتفق رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات
فقلت: ثنتان أسألك عنهما ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة فقال: " لئن
كنت أوجزت في المسألة لقد أعظمت وأطولت فاعقل عني إذا : اعبد الله لا تشرك به شيئا
، وأقم الصلاة المكتوبة ، وأد الزكاة المفروضة ، وصم رمضان ، وما تحب أن يفعله بك
الناس فافعله بهم ، وما تكره أن يؤتى إليك فذر الناس منه".
3.التزام
الفرائض وترك المحرمات أساس النجاة.
4.أن
هذا الدين يسر {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر...الآية}
5.صدق
المسلم وصراحته "والله لا أزيد على ذلك شيئا" كما في احدى روايات
الحديث.
6.سعي
المؤمن نحو الأكمل.
7.فعل
الواجبات وترك المحرم وقاية من النار.
8.الاتيان
بالنوافل زيادة قرب من الله سبحانه وتعالى وكمال.
ذكر
الفقهاء أنه إذا تواطأ أهل قرية أو حي كبير في مدينة على ترك سنة من السنن كليا
فإنهم يقاتلون على تركها حتى يعودوا.
وإنما
فرق الفقهاء بين الفرض والنفل ليبينوا الأحكام من حيث المطالبة بالإعادة وعدمها.
9.التحليل
والتحريم تشريع لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}
10.أفاد
الحديث أيضا: أن على المسلم أن يسأل أهل العلم ، كما أن على المعلم أن يرفق
بالمتعلم ويبشره بالخير ويأخذه باليسر والترغيب.
23
الحديث
الثالث والعشرون
"االطهور
شطر الإيمان"
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ
عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ t
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r
"الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ،
وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ،
وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عَلَيْك، كُلُّ النَّاسِ
يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:223].
((الشرح))
1.الطهارة
نصف الإيمان لأنها تطهر الظاهر، والإيمان يطهر الباطن من الشرك والنفاق أو أن
الطهارة نصف الصلاة.
روى
مسلم مرفوعا "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت
أظفاره"
2.الوضوء
من خصال الإيمان الخفية التي لا يحافظها إلا المؤمن .
قال
صلى الله عليه وسلم "لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" رواه ابن ماجة
والحاكم.
3.الطهارة
أمانة.
4.أن
الطهارة الحسية لا بد أن ترافقها الطهارة المعنوية من طهارة القلب من الغل والحسد
والحقد وسائر أمراض القلب.
5.ذكر
الله وشكره يملأ ثوابه كفة ميزان الأعمال الصالحة يوم القيامة فترجح بها عن
السيئات ويكون صاحبها من الناجين ، ولا سيما إذا ضم إلى الحمد تنزيه الله عز وجل
وتقديسه وتعظيمه وتكبيره.
وعند
الترمذي "ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه".
وروى
أحمد مرفوعا "إن الله اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله والحمد لله ولا إله
إلا الله والله أكبر فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ،
ومن قال الله أكبر مثل ذلك ، ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك ، ومن قال الحمد لله
مثل ذلك ، ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحطت
عنه ثلاثون سيئة ".
6.حضور
القلب وفهم المعاني ما أمكن لكي يطمئن القلب ويستقيم السلوك {الذين آمنوا وتطمئن
قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
7.المؤمن
محتاج إلى كثرة الذكر { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا}.
8.الصلاة
نور في الدنيا والآخرة {نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم }، وتنهي عن الفحشاء
والمنكر{إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }.
9.نور
الجماعة والمسجد ، روى الطبراني مرفوعا"من صلى الصلوات الخمس في جماعة جاز
على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين وجاء يوم القيامة كالقمر ليلة
البدر" ، وروى أبو داود والترمذي مرفوعا"بشر المشائين في الظلم إلى
المساجد بالنور التام يوم القيامة "
10.الصلاة
قرة عين وتفريج كروب وصلة بين العبد وربه ولذا كانت قرة عين المتقين يجدون فيها
الراحة والسكينة والأمن ولا غرابة فهم ينهلون من منبع سيد المرسلين القائل
"جعلت قرة عيني في الصلاة" رواه أحمد والنسائي ، والذي إذا حزمه أمر قال
"يا بلال أقم الصلاة وأرحنا بها "رواه أبو داود.
11.الصدقة
برهان على صحة الإيمان والبرهان هو الذي يلي شعاع النفس.
12.الصبر
ضياء وكان ضياء لأنه شاق على النفس ، يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها وكفها عما
نهوا.
والصبر
طريق النصر لأن الإنسان في الدنيا تحفه الشدائد وتحيط به المصائب وكل ذلك يحتاج
إلى ثبات وقوة.
13.القرآن
حجة فالمسلم منهاجه القرآن وإمامه يهتدي بهديه ويأتمر بأمره وينتهي بنهيه فمن فعل
ذلك انتفع بالقرآن إذا تلاه.
وهو
شفاء للمؤمن من الأدواء المادية والمعنوية {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} ،
"كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها و موبقها" ، فمعتقها: بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ،
أو موبقها بالعصيان والانتهاك للمحرمات ، الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
والأعمال توزن ولها خفة وثقل.
أثامن
بالنفس النفيسة ربها....وليس لها في الخلق كلهم ثمن
بها
نشتري الجنات إن أنا بعتها....بشيء سواها إن ذلكم غبن.
24
الحديث
الرابع والعشرون
"يا
عبادي إني حرمت الظلم على نفسي"
عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ t عَنْ النَّبِيِّ r فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي: إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى
نَفْسِي، وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي!
كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْته، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ. يَا عِبَادِي!
كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْته، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا
عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَنْ كَسَوْته، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا
عِبَادِي! إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا؛ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي! إنَّكُمْ
لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي.
يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ
كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي
مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ
وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ
ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ
وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْت
كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَته، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلَّا كَمَا يَنْقُصُ
الْمِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي! إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ
أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا
فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَن إلَّا
نَفْسَهُ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:2577].
((الشرح))
تحريم الظلم
الظلم لغة: وضع الشيء في غير محله.
وهو مجاوزة الحد أو التصرف في حق الناس
بغير حق وهو مستحيل على الله تعالى.
ضال: غافل عن الشرائع قبل إرسال
الشرائع.
الأحاديث القدسية نحو من مائة حديث
وفي الحديث:
1.تحريم الظلم على الله وعلى العباد.
والظلم نوعان:
الأول: ظلم النفس بالشرك {إن الشرك لظلم
عظيم}.
وظلمها بالمعاصي الكبيرة والصغيرة لأن
في ذلك إيرادها للعذاب والهلاك في الدنيا والآخرة.
الثاني: ظلم الإنسان لغيره ، ففي
الصحيحين مرفوعا" إن الظلم ظلمات يوم القيامة " وإقامة العدل وتحريم
الظلم من أهم مقاصد الإسلام.
2.الافتقار إلى الله : والخلق كلهم
مفتقرون إلى الله تعالى في جلب المصالح ودفع المضار في الدنيا والآخرة.
وتتجلى عبوديته الحقة لله تعالى في إحدى
الصور الثلاث:
الأولى: بالسؤال فالله يحب أن يظهر
الناس حاجتهم إليه وأن يسألوه مصالحهم كلها.
الثاني: بطلب الهداية {اهدنا الصراط
المستقيم}
الثالث: بالامتثال الكامل وذلك باجتناب
كل ما نهى الله عنه وفعل كل ما أمر به تعالى.
الفرق بين القرآن والحديث القدسي
1.أن القرآن الكريم معجز بلفظه ومعناه
بخلاف الحديث القدسي.
2.أن القرآن الكريم لفظه ومعناه من عند
الله ، والحديث القدسي لفظه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه وحي من
عند الله تعالى.
3.أن القرآن الكريم لا تجوز روايته
بالمعنى بخلاف الحديث القدسي.
4.القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون
بخلاف الحديث القدسي.
5.لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن أو أن
يحمله بخلاف الحديث القدسي.
6.من قرأ حرفا من كتاب الله فله أجر عشر
حسنات والحديث القدسي لا أجر على مجرد قراءته.
7.القرآن الكريم لا يصح بيعه في رواية
عن أحمد أو يكره عند الشافعية بخلاف الحديث القدسي فلا يمنع بيعه ولا يكره اتفاقا.
فالطرف الأعلى من الإعجاز....بما به
القرآن ذو امتياز
كذاك حفظه من التبدل.....ومنعه للقارئ
المغتسل
ومنعه تلاوة للجنب....في كل حرف منه
عشرا أوجب
وفي صلاتنا له تعين....تخصيصه باسم
القرآن بين
ومنع بيعه لدى ابن حنبل....وكره لدى ابن
شافع جلي.
25
الحديث
الخامس والعشرون
"ذهب
أهل الدثور بالأجور "
عَنْ أَبِي ذَرٍّ t أَيْضًا، "أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِ r قَالُوا لِلنَّبِيِّ r يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ
الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ،
وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ
لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ
تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ
صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي
بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا
شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي
حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ،
كَانَ لَهُ أَجْرٌ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:1006].
((الشرح))
فضل الله وسعة رحمته
الدثور: جمع دثر وهو المال الكثير
فقه الحديث
1.مشروعية التنافس في الخيرات {وفي ذلك
فليتنافس المتنافسون}.
2.الحكمة البالغة وأبواب الخير الواسعة
"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون"
3.ذكر الله عز وجل خير صدقة على النفس
{ولذكر الله أكبر}
أخرج ابن ماجة مرفوعا" ما من يوم
ولا ليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يمن بها على من يشاء من عباده وما منّ الله
تعالى على عبده مثل أن يلهمه ذكره"
وروى أحمد والترمذي أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل عند الله يوم القيامة؟ قال {الذاكرون الله
كثيرا}.
4.دعوة الخير صدقة على المجتمع "كل
معروف صدقة" رواه مسلم
قال الله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت
للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}.
5.سعة فضل الله عز وجل "وإنك لن
تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في
امرأتك" متفق الله.
حتى إتيانه لأهله يؤجر عليه ليعف نفسه
وأهله.
6.أن من فضل الله أن عادات المسلم تنقلب
بالنية إلى عبادات يؤجر عليها فإذا أكل أو شرب أو نام بقصد الحفاظ على جسمه
والتقوى على طاعة ربه كان ذلك عبادة.
7.أبواب الخير كثيرة: "كل معروف
صدقة" تبسمك في وجه أخيك لك صدقة" رواه الترمذي ، وفي الصحيحين "
تكف شرك عن الناس فإنها صدقة" والكلمة الطيبة صدقة"
ومما يرشد إليه الحديث أيضا:
-استعمال الحكمة في معالجة المواقف
وإدخال البشرى على النفوس وتطييب الخواطر.
-فضل الغنى الشاكر والفقير الصابر.
-الحث على السؤال عما ينتفع به المسلم.
-مشروعية القياس وترتيب الحكم الحاقا
للأمر بما يشابهه أو يناظره.
26
الحديث
السادس والعشرون
"كل
سلامى من الناس عليه صدقة"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r "كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ
عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ تَعْدِلُ بَيْنَ
اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا
أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ
صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ
الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:2989]، وَمُسْلِمٌ [رقم:1009].
((الشرح))
الإصلاح بين الناس
أهمية الحديث
من أعظم أهداف الإسلام وغاياته جمع قلوب
المسلمين وائتلافها وظهورهم على عدوهم وذلك لا يتحقق إلا بالتناصر والتعاون
والتكافل.
قال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى
ولا تعاونوا على الإثم والعدوان...الآية}.
ما يرشد إليه الحديث:
1.القدرة الإلهية في خلق عظام الإنسان
ومفاصله وهي ثلاثمائة وستون عضوا لما رواه مسلم مرفوعا " خلق الإنسان على
ستين وثلاثمائة مفصل ففي كل مفصل صدقة" .
2.الشكر على سلامة الأعضاء ، فسلامة
أعضاء جسم الإنسان ، وسلامة حواسه وعظامه ومفاصله نعمة كبيرة تستحق مزيد الشكر لله
تعالى المنعم المتفضل
على عباده ، قال الله تعالى {يا أيها
الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسوالك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك} ،
وقال سبحانه {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } ، قال ابن عباس: النعيم/ صحة الأبدان
والأسماع والأبصار يسأل الله العباد فيم استعملوها وهو أعلم بذلك منهم ، وهو قوله
تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}
وقال ابن مسعود : النعيم الأمن والصحة ،
وأخرج الترمذي وابن ماجة "أن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ، فيقول
الله: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد" .
وقال وهب بن منبه: مكتوب في حكمة آل
داود: العافية الملك الخفي.
3.القيام بالشكر الواجب والمستحب:
فالواجب أن يأتي بجميع الواجبات ، وأن
يترك جميع المحرمات.
قال بعض السلف: الشكر ترك المعاصي ،
وقال بعضهم هو: أن لا يستعان بشيء من النعم على معصيته.
والمستحب: هو العمل بنوافل الطاعات
"أفلا أكون عبداً شكورا" .
4.كثرة أنواع الصدقات:
أ. فالعدل بين المتخاصمين والمتهاجرين
بالعدل صدقة.
ففي الحديث " ألا أخبركم بأفضل من
درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين" ولذلك جاز
الكذب في إصلاح ذات البين.
ب. إعانة الرجل في داينه ومركوبه صدقة.
ج. الكلمة الطيبة وتشمل تشميت العاطس ،
والبدء بالسلام ورده ، والباقيات الصالحات ، وحسن الكلام مع الناس لأنه مما يفرح
به قلب المؤمن ويدخل فيه السرور.
والكلمة الطيبة تشمل أيضا: الذكر
والدعاء والثناء على المسلم بحق والشفاعة له عند حاكم ، والنصح والإرشاد على
الطريق ، وكل ما يسر السامع ويجمع القلوب ويؤلفها .
د. المشي إلى الصلاة "بشر المشائين
في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" ، "إن لكم بكل خطوة
درجة".
ه. إماطة الأذى عن الطريق : وهي تنحية
كل ما يؤذي المسلمين في طريقهم من حجر أو شوك.
5.صلاة الضحى تجزئ في شكر سلامة
الأعضاء.
روى مسلم مرفوعا" يصبح على كل
سلامى أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة
صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتا الضحى
يركعهما".
6.حمد الله على نعمه شكر.
روى أبو داود والنسائي مرفوعا" من
قال حين يصبح( اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك
الحمد ولك الشكر) فقد أدى شكر ذلك اليوم ، ومن قال حين يمسي فقد أدى شكر
ليلته".
وروى
ابن ماجة مرفوعا" ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي
أعطى أفضل مما أخذ"
7.
إخلاص النية لله تعالى في جميع الصدقات.
قال
تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس
ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما}.
وقد
روى عن الحسن البصري وابن سيرين: أن فعل المعروف يؤجر عليه وإن لم يكن فيه نية.
8.
أن الصدقات تعم كل ما ينفع لخلق الله " في كل كبدة رطبة أجر" ،
"الخلق عيال الله تعالى وأحب الناس إلى الله تعالى أشفقهم على عياله".
9.
وختاما فإن الحديث يفيد إنعام الله تعالى على الإنسان بصحة بدنه وتمام أعضائه ،
وأن عليه شكر الله كل يوم على كل عضو منها ، وأن من الشكر: عمل المعروف وإشاعة
الإحسان ، ومعاونة المضطر ، وحسن المعاملة ، وإسداء البر ، ودفع الأذى ، وبذل كل
خير إلى كل إنسان ، بل إلى كل مخلوق ، وهذا كله من الصدقات المتعدية.
ومن
الصدقات القاصرة: أنواع الذكر والتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والاستغفار
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وتلاوة الذكر ، والمشي إلى المساجد ،
والجلوس فيها لانتظار الصلاة أو لاستماع العلم والذكر.
ومن
ذلك: التواضع في اللباس والمشي ، والتبذل في المهنة ، واكتساب الحلال ، والتحري
فيه ، ومحاسبة النفس على ما سلف من أعمالها والندم والتوبة من الذنوب السالفة ،
والحزن عليها ، والبكاء من خشية الله عز وجل ، والتفكر في ملكوت السموات والأرض ،
وفي أمور الآخرة وما فيها من الجنة والنار ، والوعد والوعيد.
29
الحديث
التاسع والعشرون
"تعبد
الله لا تشرك به شيئا"
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ t قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدْنِي مِنْ النَّارِ،
قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ
يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ
الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ،
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّك عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ،
وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ
الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَلَا: " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِعِ " حَتَّى بَلَغَ "يَعْمَلُونَ"، ثُمَّ قَالَ: أَلَا
أُخْبِرُك بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْت: بَلَى يَا
رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ،
وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُك بِمَلَاكِ ذَلِكَ
كُلِّهِ؟ فقُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ:
كُفَّ عَلَيْك هَذَا. قُلْت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا
نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْك أُمُّك وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى
وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إلَّا حَصَائِدُ
أَلْسِنَتِهِمْ؟!" .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم:2616] وَقَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
((الشرح))
لغة الحديث
الصوم
جنة: الصوم وقاية من النار.
تتجافى:
ترتفع وتتباعد.
المضاجع:
الفرش والمرقد.
السنام:
ما ارتفع من ظهر الجمل ، والذروة أعلى الشيء
ثكلتك
أمك: هذا دعاء بالموت على ظاهره ولا يراد وقوعه .
يكب:
يلقى في النار.
حصائد
ألسنتهم: ما تكلمت به ألسنتهم من الإثم.
فقه الحديث:
1.شدة
اعتناء معاذ بالأعمال الصالحة.
2.الأعمال
سبب لدخول الجنة
قال
الله تعالى{ وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون....الآية}.
وأما
حديث" لن يدخل الجنة أحدكم بعمله...الحديث"
فمعناه:
أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة ، وإنما لا بد مع العمل من القبول وهذا يكون
بفضل ورحمة من الله تعالى على عباده ، والتوفيق إلى العمل الصالح في هذه الدنيا
بيد الله تعالى فمن يسر الله عليه الهداية اهتدى وعمل ، ومن لم ييسر عليه ذلك ضل
ولم يعمل قال الله تعالى { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى...الآية}.
3.الاتيان
بأركان الإسلام سبب لدخول الجنة.
4.أبواب
الخير:
وقد
دل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا على أداء النوافل بعد استيفاء أداء الفرائض
ليظفر بمحبة الله تعالى ".....ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى
أحبه....الحديث".
وأما
أبواب الخير وأسبابه الموصلة إليه فهي:
أ.الصوم
جُنّة: لأن المسلم يمتنع فيه عن الشهوات امتثالا لأمر الله وهذا يعوّده التزام
الحدود ويقربه من التقوى كما أنه يضعّف تحكم القوى الشهوانية في الإنسان فلا تسيطر
عليه.
ب.الصدقة
تطفئ الخطيئة: روى الترمذي مرفوعا" إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة
السوء".
ج.صلاة
الليل: وفي صحيح مسلم مرفوعا" أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل"
وفي
سنن الترمذي مرفوعا" عليكم بقيام الليل فهو دأب الصالحين قبلكم وإن قيام
الليل قربة إلى الله عز وجل ومنهاة عن الإثم ، وتكفير السيئات ومطردة للداء عن
الجسد" وأفضل أوقات التهجد بالليل هو جوف الليل.
5.رأس
الدين الإسلامي وعموده وذرة سنامه:
أ.رأس
الأمر الإسلام:
روى
أحمد مرفوعا"إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأن محمدا عبده ورسوله"
وقيل
إن رأس الدين الذي بعث به صلى الله عليه وسلم هو الإسلام بأركانه الخمسة جميعا.
ب.وعموده
الصلاة: كما يقوم الفسطاط على عموده ، وهي صلة العبد الضعيف بخالقه العزيز الحليم
الرحيم.
ج.وذروة
سنامه الجهاد.
أي
أعلى ما في الإسلام وأرفعه الجهاد لأن به إعلاء كلمة الله فيظهر الإسلام ويعلو على
سائر الأديان ، وليس ذلك لغيره من العبادات فهو أعلاها بهذا الاعتبار.
6.ملاك
الأمر كله حفظ اللسان:
وختم
النبي صلى الله عليه وسلم تعليمه لمعاذ فبين له ما يملك تلك الأعمال السابقة
ويضبطها ويجعلها على غاية من الكمال وهو كف اللسان وحبسه عن الشر.
روى
أحمد والترمذي مرفوعا" أكثر ما يدخل النار الأجوفان الفم والفرج" .
7.أفضل
أعمال البر بعد الفرائض:
ذهب
مالك وأبو حنيفة إلى أن أفضل أعمال البر بعد الفرائض العلم ثم الجهاد
وذهب
الشافعي إلى أن أفضل الأعمال الصلاة فرضا ونفلا.
وقال
الإمام أحمد: الجهاد في سبيل الله تعالى.
وقد
ورد أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟
فقال
تارة: الصلاة لأول وقتها ، وتارة الجهاد ، وتارة: بر الوالدين .
وحمل
ذلك على اختلاف أحوال السائلين ، أو اختلاف الأزمان.
30
الحديث
الثلاثون
"إن
الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها"
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ
جُرْثُومِ بن نَاشِبٍ t
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r
قَال: "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ
حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ
عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ
["في سننه" 4/184]، وَغَيْرُهُ.
((الشرح))
(حدود الله وحرماته)
لغة
الحديث:
فرض
الفرائض: أوجبها وحتم العمل بها.
فلا
تضيعوها: فلا تتركوها.
وحد
حدودا: الحدود جمع حدّ ، وهو لغة: الحاجز بين الشيئين.
وشرعا:
عقوبة مقدرة من الشارع تزجر عن المعصية.
فلا
تعتدوها: فلا تزيدوا فيها عما أمر به الشرع.
فلا
تنتهكوها: لا تقعوا فيها ولا تقربوها.
وسكت
عن أشياء: أي لم يحكم فيها بوجوب أو حرمة فهي شرعا على الإباحة الأصلية.
(فقه الحديث وما يرشد إليه)
1.وجوب
المحافظة على الفرائض والواجبات: كالصلاة والزكاة والصيام والحج.
والجمهور
أنه لا فرق بين الفرض والواجب إلا في الحج ، وعند الحنفية أن الفرض ما يثبت بدليل
قطعي: كالصلاة والزكاة ، والواجب ما يثبت بدليل ظني: كالثابت بالقياس وخبر الواحد
كصدقة الفطر. وتنقسم الفرائض إلى قسمين:
فرائض
أعيان : تجب على مكلف بعينه كالصلوات الخمس
والزكاة والصوم .
فرائض
كفاية : إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن
الباقين وإلا أثموا جميعا كصلاة الجنازة ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
2.الوقوف
عند حدود الله تعالى: وهي العقوبات المقدرة الرادعة عن المحارم بحد الزنا والسرقة.
3.المنع
من قربان المحرمات وارتكابها:
قال
الله تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن....الآية}.
4.رحمة
الله تعالى بعباده:
وسكت
عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فهي على الإباحة.
5.النهي
عن كثرة البحث والسؤال.
وفي
الحديث "هلك المتنطعون" والمتنطع: الباحث عما لا يعنيه أو الذي يدقق
نظره في الفروق البعيدة.
قال
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إياكم والتنطع إياكم والتعمق وعليكم بالعتيق ،
يعني: ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
التعمق:
التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه.
31
الحديث
الحادي والثلاثون
"ازهد
في الدنيا يحبك الله"
عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ السَّاعِدِيّ t
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ r
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي
اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ؛ فَقَالَ: "ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّك
اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّك النَّاسُ" .
حديث حسن، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [رقم:4102]، وَغَيْرُهُ
بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ.
((الشرح))
(حقيقة الزهد وثمراته)
أهمية الحديث
اشتمل
هذا الحديث على وصيتين عظيمتين من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم :
الأولى:
الزهد في الدنيا وأنه سبب في نيل محبة الله تعالى لعبده.
والثاني:
في الزهد فيما أيدي الناس ، وأنه سبب في الحصول على محبة الناس وتقديرهم.
ومن
المؤكد في الإسلام أن الإنسان لا يكون من السعداء الفائزين في الدارين إلا بعد
التحقق من محبة الله له بعد أن آثر ما عنده من الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.
ومحبة
الناس له بعد أن ترفعت نفسه عما في أيديهم من حكام وتطلع بعزة وإباء إلى تحصيل
الباقيات الصالحات لأنها في الآخرة خير وأبقى.
قال
ابن حجر: وهو أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام.
لغة الحديث
ازهد:
من الزهد وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقارا له من قولهم شيء زهيد أي قليل ، وأعذو على القوت الزهيد .
وشرعا:
أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقن الحل .
في
الدنيا: باستصغار شأنها واحتقارها لتصغير الله لها وتحذيره من الاغترار بها قال
الله تعالى{فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور....الآية}
فقه الحديث:
ومعنى
الزهد:
تنوعت
عبارات السلف في الزهد وترجع إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي ادريس الخولاني رضي
الله عنه أنه قال: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال إنما
الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وإذا أصبت مصيبة
كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت لك"
وكان
أبو سليمان الداراني يقول: لا تشهد لأحد بالزهد فإن الزهد في القلب.
وقال
الإمام أحمد: الزهد في الدنيا قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس.
أقسام الزهد
قسم
بعض السلف الزهد إلى ثلاثة أقسام :
1.الزهد
في الشرك وفي عبادة ما عبد من دون الله
2.الزهد
في الحرام كله من المعاصي وهذان واجبان
3.الزهد
في الحلال وهذا ليس بواجب.
وابن
منبه يقول من نكف.....عن
الحرام زاهد ولو أكب
على
الدنا وراغب من لم ينال.....فيما ينال هل حرام أحلال
والزهد
فيما فوق الأربة ندب.....وفي مؤد لمحرم يجب.
وروى
عن الإمام أحمد أن الزهد ثلاثة وجوه:
الأول:
ترك الحرام وهو زهد العوام.
الثاني:
ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص.
والثالث:
ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.
ما هو الحامل على الزهد
1/استحضار الآخرة 2/لذات الدنيا شاغلة 3/كثرة التعب في الدنيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/استحضار
الآخرة ووقوفه بين يدي خالقه في يوم الحساب والجزاء .
2/استحضار
أن لذات الدنيا شاغلة للقلوب عن الله تعالى ومنقصة للدرجات عنده.
3/كثرة
التعب والذل في تحصيل الدنيا وسرعة تقلبها ومزاحمة الأرذال في طلبها ، وحقارتها
عند الله لحديث الترمذي مرفوعا" لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما
سقى كافرا منها شربة ماء".
4/استحضار
أن الدنيا ملعونة كما في حديث ابن ماجة مرفوعا" الدنيا ملعونة ملعون ما فيها
إلا ذكر الله تعالى وما والاه أو عالم أو متعلم"
تحقير الدنيا في القرآن والسنة
قال
الله تعالى {قل متاع الدنيا قليل ...الآية} ، وحديث رواه مسلم بالجدي الأسك الميت.
الذم
والوارد للدنيا ليس لزمانها ولا مكانها وإنما يرجع إلى أفعال الناس والواقعة في
هذه الحياة الدنيا لأن غالبها مخالف لما جاءت به الرسل.
التوسع
في المباحات والملذات ينقص من درجات العبد في الآخرة.
فقد
صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : لا يصيب أحد من الدنيا شيئا إلا نقص من
درجاته في الآخرة وإن كان عليه كريما".
وروى
الترمذي مرفوعا" إن الله إذا أحب عبدا حماه من الدنيا كما يظل أحدكم يحمي
سقيمه من الماء".
وقدوة
الزاهدين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوكا وعملا.
"ونعم
المال الصالح للرجل الصالح يصل به رحما ويضع به معروفا" رواه أحمد.
وقال
ابن مسعود لأصحابه: أنتم أكثر صلاة وصوما وجهادا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
وهم كانوا أكثر خيرا منكم ، قالوا وكيف ذلك؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا
وأرغبكم في الآخرة.
أما
الزهد الأعجمي: فهو الإعراض الكامل عن نعم الله والتحقير لها والحرمان من
الاستمتاع بشيء منها وكون الإنسان كلا على الآخرين.
وروح
الإسلام تأبى هذه السلبية القاتلة وترفض هذا العجز المميت وتنكر هذا الذل
والتواكل.
32
الحديث
الثاني والثلاثون
"لا
ضرر ولا ضرار"
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ
بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيّ t
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r
قَالَ: " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" .
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [راجع رقم:2341]، وَالدَّارَقُطْنِيّ [رقم:4/228]، وَغَيْرُهُمَا
مُسْنَدًا. وَرَوَاهُ مَالِكٌ [2/746] فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنْ
عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ r مُرْسَلًا، فَأَسْقَطَ أَبَا سَعِيدٍ،
وَلَهُ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
((الشرح))
(نفي الضرر في الإسلام)
قيل معناها واحد ، والأولى: أن الضرر أن
يلحق أذى بمن لم يؤذه .
والضرار:
أن يلحق أذى بمن قد آذاه على وجه غير مشروع ، وكلا المعنيين ممنوع.
فقه الحديث
1.المنفي
هو الضرر لا العقوبة والقصاص.
المراد
بالضرر في الحديث هو ما كان بغير حق ، أما إدخال الأذى على أحد يستحقه كمن تعدى حدود
الله فعوقب على جريمته ، أو ظلم أحدا فعومل بالعدل و أوخذ على ظلمه – فهو غير مراد
في الحديث لأنه قصاص شرعة الله { ولكم في القصاص حياة...الآية}
2.لا
تكليف في الإسلام بما فيه ضرر ولا نهي عما فيه نفع {قل ربي أمر بالقسط...الآية}،
{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي...الآية}.
3.رفع
الحرج:
من
نفي الضرر في الإسلام رفع الحرج عن المكلف والتخفيف عنه عندما يوقعه ما كلف به في
مشقة غير معتادة ، فهذا الدين دين التيسير ، قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من
حرج} ، وقال جل وعلا {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ، وقال صلى الله عليه
وسلم" بعثت بالحنيفية السمحة " رواه أحمد.
ومن
أمثلة التخفيف عن المكلف عند حصول المشقة:
أ.التيمم:
للمريض ، وعند عسر الحصول على الماء{ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم
منكم....الآية}.
ب.الفطر
للمسافر والمريض: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر}.
ج.عدم
الإثم بارتكاب محظورات الإحرام لمن وقع في مشقة بالتزامها {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى
يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام....الآية}
د.إنظار
المدين المعسر إن استدان في مباح {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}.
من القواعد الفقهية التي يدور عليها
كثير من الفقه:
1.اليقين
لا يزال بالشك لحديث " لا ينصرف حتى
يسمع صوتا...."
2.المشقة
تجلب التيسير لقوله تعالى { وما جعل عليكم
في الدين من حرج}.
3.
الضرر يزال لحديث " لا ضرر ولا
ضرار"
4.العادة
محكمة لحديث "ما رآه المسلمون حسنا
فهو عند الله حسن " رواه أحمد وهو كلام ابن مسعود.
ومن فروع قاعدة لا ضرر ولا ضرار.
1.الضرر
يدفع بقدر الإمكان : وذلك بالحيلولة دون حدوثه ما أمكن لأن الدفع أسهل من الرفع.
2.الضرر
يزال كالميزاب الذي
يصب في الطريق ويؤذي الناس.
3.الضرر
لا يزال بمثله فلا يجبر الشريك على قسمة ما يكون في قسمته ضرارا أعظم من ضرر
الشركة.
4.الضرر
الأشد يزال بالضرر الأخف كأخذ أموال بعض الأغنياء ودفعها للفقراء من الحاكم المسلم
العادل.
وبمعنى
هذه القاعدة قاعدتان:
أولاهما:
يختار أهو الشرين
ثانيهما:
إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا.
5.يتحمل
الضرر الخاص لدفع ضرر عام : كإجبار المحتكرين على بيع ما احتكروه.
6.درء
المفاسد مقدم على جلب المصالح: كمنع تجارة المخدرات والمسكرات ولو كانت في ذلك
أرباح خاصة.
7.الضرر
لا يكون قديما: أي كل ما فيه ضرر يزال ولا فرق بين قديم وحديث.
33
الحديث
الثالث والثلاثون
"البينة
على المدعي واليمين على من أنكر "
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r
قَالَ: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ
قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ
عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" .
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ [في"السنن" 10/252]،
وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ".
(الشرح)
غريب الحديث
البينة:
هي الشهود مأخوذة من البيان.
فقه الحديث
1.سمو
التشريع الإسلامي: الإسلام منهج متكامل للحياة : فيه العقيدة الصافية ، والعبادة
الخالصة ، والأخلاق الكريمة ، والتشريع الرفيع الذي يضمن لكل ذي حقة ، ويصون لكل
فرد دمه وماله وعرضه.
2.البينة
و أنواعها:
أ.الشهادة
على الزنا ويشترط فيها أربعة رجال.
ب.الشهادة
على القتل والجرائم التي لها عقوبات محددة ما عدا الزنا : كالسرقة وشرب الخمر
والقذف ويشترط فيها رجلان (الحدود) لقوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم...الآية}
ج.الشهادة
لإثبات الحقوق المالية كالبيع والقرض والإجارة نقبل فيها شهادة رجلين أو رجل
وامرأتين لقوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل
وامرأتان...الآية}.
د.الشهادة
على ما لا يطلع عليه الرجال غالبا من شئون النساء كالولادة والبكارة تقبل فيه
شهادة النساء وحدهن.
3.البينة
حجة المدعي واليمين حجة المدعي عليه ؛ لحديث" شاهداك أو يمينه" رواه
مسلم.
4.حجة
المدعي مقدمة على حجة المدعي عليه ؛ ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم
للمدعي" ألك بينة ؟ " قال: لا ، قال: فلك يمينه" رواه مسلم.
5.بمن
تكون اليمين: لا تكون إلا بالله تعالى.
6.القضاء
بشاهد ويمين : عند الأئمة الثلاثة : مالك والشافعي وأحمد بخلاف أي حنيفة.
7.لا
يقضي القاضي بعلمه.
8.القضاء
لا يحل حراما ولا يحرم حلالا.
9.
قاض في الجنة وقاضيان في النار.
روى
أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " القضاة ثلاثة : واحد في
الجنة واثنان في النار : فأما الذي في الجنة : فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف
الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار".
34
الحديث
الرابع والثلاثون
"من
رأى منكم منكرا فليغيره بيده"
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ t قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ
مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:49].
((الشرح))
لغة
الحديث:
"منكم":
أي من المسلمين المكلفين فهو خطاب لجميع الأمة.
"منكرا":
وهو ترك واجب أ وفعل محرم ولو كان صغيرة.
"فليغيره"
فليزله ويذهبه ويغيره إلى طاعة.
"بيده"
إن توقف تغييره عليها ككسر آلات اللهو وإراقة الخمر.
((فقه
الحديث))
1.إنكار
المنكر : لقد أجمعت الأمة على وجوب إنكار المنكر فيجب على المسلم أن ينكر المنكر
حسب طاقته ، وأن يغيره حسب قدرته على تغييره بالفعل أو القول بيده أو بلسانه أو
بقلبه.
أ.الإنكار
بالقلب: معرفة المعروف والمنكر وإنكار المنكر في القلب من الفروض العينية التي
يكلف بها كل مسلم.
ب.إنكار
القلب يخلص المسلم من المسؤولية إذا كان عاجزا عن الإنكار باليد أو اللسان.
والعجز:
أن يخاف إلحاق ضرر ببدنه أو ماله ولا طاقة له على تحمل ذلك.
ج.الرضى
بالخطيئة كبيرة وكان أثمه كإثم من شاهدها ولم ينكرها
روى أبو
داود مرفوعا" إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها ، وقال مرة
أنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كمن شهدها.
وذلك
لأن الرضى بالخطيئة يفوت به إنكار القلب الذي هو فرض عين.
د.الإنكار
باليد أو اللسان له حكمان:
إما أن
يكون فرض كفاية إذا قام به من يكفي.
أو فرض
عين إذا علم به من يستطيع إنكاره.
وروى
أحمد مرفوعا" إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين
ظهرانيهم وهو قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة
والخاصة" وحديث السفينة رواه البخاري.
معرفة
المنكر والمعروف....والظن في إفادة الموصوف
والأمن
فيه من أشد النكر.....كقتل شخص في قيام الخمر
ه.ترك
الإنكار خشية وقوع مفسدة أكبر
عملا
بالأصل الفقهي ، يرتكب أخف الضررين تفاديا لأشدهما .
درء
المفاسد مقدم على....جلب المصالح إذا ما اعتدلا
صفات
الآمر والناهي
من أهم
تلك الصفات : الرفق والحلم والعدل والعلم
قال
سفيان الثوري رحمه الله تعالى: لا يأمر بالمعروف ولا ينهي عن المنكر إلا من كان
فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر وعدل بما ينهى ، عالم
بما يأمر عالم بما ينهى.
وقال
الإمام أحمد رحمه الله: الناس محتاجون إلى مداراة ورفق والأمر بالمعروف بلا غلظة
إلا رجل معلن بالفسق فلا حرمة له.
وقال
أحمد: يأمر بالرفق والخضوع فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد أن ينتصر لنفسه.
ما يحصل
به الإكراه
يخوفه
في مؤلم في نفسه.....كقتلة أو ضربه أو حبسه
أو أخذ
مال مطلقا أو قيده....ولو توقعا وقتل ولده
أو صفع
ذي مروءة ينادي....أو باسمها يا خالق ينادي
قال
الشيخ البرغيني
واعتبروا
الكره على القول بلا.....قيد بخوف القتل لا غيرا قبلا
كالكفر
والقذف وأما الفعل....ففيه تفصيل لديهم سهل
إن كان
لاحق به للغير.....فاعتبروا الكره بغير ضير
كشرب
خمر و الزنا بطائعه....ليس لها زوج تكون تابعه
وإن يكن
للغير فيه حق....فتركه ولو بقتل حق
كالغصب
والزنا بذات بعل....أو التي قد أكرهت للفعل
وقد حكى
الإجماع بخل الرشد....ولم يزل يرشدنا للرشد
قال
النووي رحمه الله تعالى:
وصديق
الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه ، وعدوه من
يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه وإنما كان إبليس
عدوا لنا لهذا.
وكانت
الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح
آخرتهم وهدايتهم إليها.
قال
الشافعي رحمه الله: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه
وشانه.
35
الحديث
الخامس والثلاثون
"لا
تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا،
وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ
بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا
يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى
هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ
الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:2564].
((الشرح))
أهمية
الحديث
لا
يقتصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتأكيد الأخوة الإسلامية على رفعها كشعار
بل يحيط بأوامر ونواه تجعلها حقيقة ملموسة بين أفراد المجتمع المسلم.
((الكلمات
الغريبة))
"لا
تناجشوا": النجش في اللغة الختل وهو الخداع. وفي الشرع: أن يزيد في ثمن سلعة
وهو لا يريد شراءها.
"التدابر":
الهجران مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه .
"لا
يكذبه": لا يخبره بأمر على خلاف الواقع.
"لا
يخذله" : لا يترك نصرته.
"لا
يحقره ": لا يستصغر شأنه ويضع من قدره.
"بحسب
امرئ من الشر" : يكفيه من الشر أن يحقر أخاه.
"وعرضه":
العرض موضع المدح والذم.
((فقه
الحديث))
1.النهي
عن الحسد وهو: تمني زوال نعمة المحسود وعودها إلى الحاسد أو إلى غيره ، وهو خلق
ذميم مركوز في طباع البشر.
2.حكمه:
والإجماع على تحريم الحسد.
روى
أحمد والترمذي مرفوعا" دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء "
والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا
حتى تحابوا أو لا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه
تحابيتم ؟ أفشوا السلام بينكم . "
وروى
أبو داود مرفوعا" إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
أو قال الشعب".
3.حكمة
تحريمه: أنه اعتراض على الله تعالى ومعاندة له.
قال
المتنبي: وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا.....لمن كان في نعمائه يتقلب
وفي
الحسد تعب النفس وحزنها من غير فائدة بطريق محرم.
لا حسد
إلا في اثنتين .....وهذه غبطة وهي محمودة.
وسميت
حسدا من باب الاستعارة.
ويجوز
المكر بمن يحل أذاه وهو الحربي لحديث "الحرب خدعة "
4.النهي
عن التباغض لقوله تعالى { إنما المؤمنون إخوة....الآية}.
5.تحريم
ما يوقع العداوة والبغضاء
فحرم الخمر
والميسر قال تعالى { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
والميسر...الآية}.
وحرم
الله المشي بالنميمة لما فيه من إيقاع العداوة والبغضاء ، وأباح الكذب إذا كان فيه
إصلاح بين الناس.
6.النهي
عن التدابر:
وهو
محرم إذا كان من أجل الأمور الدنيوية
وفي
الصحيحين مرفوعا" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد
هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
36
الحديث
السادس والثلاثون
"من
نفس عن مسلم كربة"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ
كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ
يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما سَتَرَهُ اللهُ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ
فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ
اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ
مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا
بَيْنَهُمْ؛ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ،
وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبَطْأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ
يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:2699] بهذا اللفظ.
((الشرح))
(جوامع
الخير)
لغة
الحديث
نفّس:
خفف أو أزال ما في نفسه من أثرها ، مأخوذ من تنفيس الخناق وهو إرخاؤه حتى يأخذ
نفسا .
وفرج من
التفريج وهو أبلغ من التنفيس وهو أن يزيل عنه أثر الكربة حتى يزول همه وغمة.
الكربة:
الشدة العظيمة التي توقع من نزلت فيه بغم شديد.
المعسر:
من أثقلته الديون وعجز عن وفائها.
يسر
الله عليه : أموره وشئونه.
ستر
مسلما: بأن رآه على فعل قبيح شرعا فلم يظهر أمره للناس.
ستره
الله: حفظه من الزلات في الدنيا ، وإن فرط منه شيء لم يفضحه في الدنيا ولم يؤاخذه
في الآخرة.
ما كان
العبد: مدة دوام كونه كذلك.
عون
أخيه: مساعدته المادية أو المعنوية.
سلك:
مشى أو أخذ بالأسباب.
طريقا
إلى الجنة: يكشف له طرق الهداية ويهيئ له أسباب الطاعة في الدنيا فيسهل عليه دخول
الجنة في الآخرة.
السكينة:
ما يطمئن به القلب وتسكن له النفس ويضفي الهيبة والوقار ويبعث الخشية والخشوع
غشيتهم:
عطتهم وعمتهم.
الرحمة:
الإحسان من الله تبارك وتعالى والفضل والرضوان .
حفتهم:
أحاطت بهم من كل جهة.
الملائكة:
الملتمسون للذكر والذين يتنزلون بالبركة والرحمة إلى الأرض.
ذكرهم
الله فيمن عنده: باهى بهم ملائكة السماء وأثنى عليهم وقبل عملهم ورفع شأنهم.
بطأ به
عمله: كان عمله الصالح ناقصا وقليلا فقصر عن رتبة الكمال.
لم يسرع
به نسبه: لا يعلى من شأنه شرف النسب.
(فقه
الحديث وما يرشد إليه)
1.المسلمون
جسد واحد
أن
أفراد مجتمع الإيمان والإسلام أعضاء من جسد واحد يتحسس كل منهم مشاعر الآخرين
فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
ففي
الحديث المتفق عليه" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
2.كرب
الدنيا عديدة وطرق تنفيسها متنوعة ومن ذلك:
أ.نصرته
وتخليصه من الظلم:
قال صلى
الله عليه وسلم" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" متفق عليه.
روى
أحمد مرفوعا" من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله
على رؤوس الخلائق يوم القيامة ".
ب.تخليصه
من الأسر:
روى
البخاري "أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني"
العاني:
الأسير.
ج.إقراضه
المال إن احتاج إلى المال:
قال صلى
الله عليه وسلم " من أقرض مسلما درهما مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق
به " رواه ابن حبان.
وروى
ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " رأيت مكتوبا
على باب الجنة ليلة أسري بي : الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت: يا
جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل قد يسأل وعنده المستقرض لا
يستقرض إلا من حاجة".
3.كرب
يوم القيامة والخلاص منها.
ما أكثر
كربات يوم القيامة وما أشد أهوالها وأفظع مخاوفها وما أحوج المسلم لأن يجد لنفسه
عملا صالحا في ذلك اليوم يخلصه من شيء منها.
"من
نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة"
4.التيسير
على المعسر
والتيسير
يكون بأحد أمرين:
أ.أن
ينظر الدائن مدينه إلى الميسرة وهذا واجب لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة}.
ب.أن
يبرئه من الدين أو يضع جزءا منه وهذا مندوب.
قال صلى
الله عليه وسلم "من سره أن ينجيه من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع
عنه" رواه مسلم.
بل إلى
الله تعالى يكافئ على ذلك في الدنيا ، قال صلى الله عليه وسلم " من أراد أن
تستجاب دعوته وتنكشف كربته فليفرج عن معسر" رواه أحمد.
5.الله
تعالى أولى بالتيسير.
روى
البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان رجل يداين الناس
فكان يقول لفتاة؟ : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ، لعل الله يتجاوز عنا فلقى الله
فتجاوز عنه".
6.في ظل
الله عز وجل:
روى
أحمد مرفوعا " من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتبا في
رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله"
8.ستر
المسلم " من ستر مسلما ستره الله "
وروى عن
بعض السلف أنه قال : أدركت قوما لم يكن لهم عيوب ، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس
لهم عيوبا ، وأدركت قوما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت ، لم يكن لهم
عيوب: أي لم تظهر عيوبهم للناس فظهرت.
بل إن
تتبع عورات المسلمين علامة من علامات النفاق.
روى
الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله المنبر فنادى بصوت
رفيع فقال: " يا معشر من قد أسلم بلسانه
ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا
عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه
ولو في جوف رحله".
أي
منزله الذي ينزل فيه.
وروى
أبو داود وأحمد " لا تغتابوا المسلمين "
والستر
واجب على من كان مستور الحال لا يعرف بشيء من المعاصي أما من كان مشتهرا بالمعصية
ولا يكترث لما يقال عنه فهذا فاجر لا غيبة له ، بل يندب كشف حاله للناس حتى يحذروا
شره.
والنوع
الأول : ورد فيه " أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم"
رواه
أبو داود.
أي
تغاضوا عن زلات من عرفوا بالاستقامة والرشد
قال
مالك: من لم يعرف منه أذى للناس ، وإنما كانت منه زلة فلا بأس أن يشفع له ما لم
يبلغ الإمام.
9.التعاون
بين المسلمين {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} روى
الطبراني مرفوعا" أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن كسوت عورته ، أو
أشبعت جوعته أو قضيت حاجته"
ولا شك
أن أعظم ثمرة يجنيها المسلم من إعانته لأخيه هي ذاك العون والمدد من الله تبارك
وتعالى " والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" وكيف لا ، ولا
حول للإنسان ولا قوة إلا بالله عز وجل وهو سبحانه المحرك الحقيقي لهذا الكون وهو
المعطي والمانع منه الصحة والمرض والغنى والفقر وبيده قلوب العباد يصرفها كيف يشاء
10.القدوة
الحسنة والسلف الصالح
لقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في كل ما دعا إليه فكان خير مثال في
بذل العون لأصحابه ، ولا سيما الحاجة منهم .
روى
الإمام أحمد من حديث بنت لخباب بن الأرت قالت: خرج خباب في سرية فكان النبي صلى
الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى يجلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض ، فلما
قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان.
وكان
أبو بكر رضي الله عنه يحلب للحي – الذي غاب عنهم رجالهم- أغنامهم فلما استخلف على
المسلمين قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها فبلغه ذلك فقال: بلى ، وإني لأرجو أن لا
يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله.
وكان
عمر رضي الله عنه يتعاهد الأرامل.
وكان
أبو وائل رضي الله عنه يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما
يصلحهن.
وقال
مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني.
11.اشفعوا
تؤجروا
12.العلم
طريق الجنة:
الإسلام
طريق النجاة عند الله ، والإسلام لا يقوم ولا يكون إلا بالعلم فهو الذي يدل على
الله تعالى من أقرب طريق.
ولما
كان العلم طريق الجنة كان للعلماء منزلة عند الله تبارك وتعالى تقارب منزلة
الأنبياء قال تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم
درجات....الآية}.
13.حكم
طلب العلم:
فهو إما
فرض عين أو فرض كفاية وهو التخصص في كل علم تحتاج إليه الجماعة المسلمة لتحفظ
كيانها.
وإنما
يرث العلم النبوي العلماء العاملون والمخلصون "إن الأنبياء لم يورثوا درهما
ولا دينارا وإنما ورثوا العلم". رواه الترمذي.
14.{وقل
رب زدني علما} ، " منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا" رواه البزار
وغيره.
وهذا
المزيد من العلم مرتبط بتوفيق الله تعالى ، فإذا صح القصد من طالب العلم وأخلص
النية وكان تحصيله ابتغاء مرضاة الله عز وجل ليحفظ دينه وينفع خلقه سهل الله عز
وجل تحصيله وهيأ له أسبابه ، فإذا ما تناول موضوعا بالبحث انكشفت له آفاق مواضيع
أخرى ، وإذا ما تمرس في علم فتحت له آفاق علوم أخرى ، قال تعالى { ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر}
15.من
عمل بما علم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم{واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل
شيء عليم}.
16.التحذير
من ترك العمل بالعلم.
{يا
أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون} ، قال عليه الصلاة والسلام" مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم
بمقاريض من نار قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا
يفعلون" رواه أحمد.
17.نشر
العلم.
روى ابن
ماجة مرفوعا" أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه
المسلم".
18.الإخلاص
في طلب العلم وترك المباهاة.
روى
الترمذي مرفوعا" من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليجازي به السفهاء ويصرف
به وجوه الناس إليه أدخله النار".
19.(لا أدري)
نصف العلم.
20.فضل
الذكر ولا سيما القرآن.
روى
أحمد مرفوعا" من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ، ومن تلاها
كانت له نورا يوم القيامة".
وهذا
الربح حاصل أيضا لكل من يجتمع على ذكر الله تعالى مطلقا .
روى
مسلم مرفوعا" لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم
الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده".
ومما
يرشد إليه الحديث:
1.أن
الجزاء من جنس العمل.
2.أن
الإحسان إلى الخلق طريق محبة الله عز وجل.
3.الحذر
من تطرق الرياء في طلب العلم.
4.طلب
العون من الله تعالى والتيسير فلا تكون طاعة إلا بتسهيله .
5.ملازمة
تلاوة القرآن والاجتماع لذلك وتفهمه وتعلمه والعمل به.
6.المباردة
إلى التوبة والاستغفار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق