بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بتاريخ 21/7/ 1447 من الهجرة المباركة
تسهيل الفقه الإسلامي بعون الله تعالى وتوفيقه
مقدمة في فقه العبادات وأصول الاستنباط
وفيها :
1- تعريف الفقه لغة
واصطلاحا
2- تعريف العبادة لغة
واصطلاحا
3- أهمية العبادات في
الإسلام
4- الحكمة من تشريع
العبادات
5- مصادر الأدلة الشرعية
وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس
منهجية الترجيح :
1- الترجيح بالاستدلال
بالنصوص الصريحة
2- الترجيح ببيان الفروق
3- الترجيح بموافقة الأصل
4- الترجيح بعمل الخلفاء
الراشدين والصحابة
5- الترجيح بعلة الحديث
ومعناه
6- الترجيح بألفاظ وروايات
للحديث
7- الترجيح بالتعليل
8- الترجيح بوجود المصلحة
ودفع الضرر
انظر ندوة مهارة الترجيح
للدكتور عدل موسى
أهمية العبادات في الإسلام
والعبادة كما جاء بها
القرآن الكريم والسنة المطهرة ،وكما فهمها خير قرون هذه الأمة تشمل الدين كله
،وتشمل الحياة كلها .
وفي الأثر ( ....إنما
خلقتم لتعبدوني طويلا وتذكروني كثيرا وتسبحوني بكرة وأصيلا )
إن المتأمل في هذا الكون
الذي نعيش فيه ،يرى كل شيء فيه يحيى ويعمل لغيره ،فنحن نرى أن الماء للأرض ،والأرض
للنبات ،والنبات للحيوان ،والحيوان للإنسان .
والإنسان لمن ؟ هذا هو
السؤال ، والجواب الذي تنادي به الفطرة ،وتنطق به مراتب الكائنات في هذا الكون :
أن الإنسان لله ..لمعرفته ،لعبادته ،للقيام بحقه وحده .
النداء الأول في كل رسالة
هو قول الله تعالى ((
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ))
هذه العبادة لله وحده هي
العهد القديم الذي أخذه الله على بني الإنسان ،وسجله بقلم القدرة في فطرهم البشرية
،وغرسه في طبائعهم الأصيلة منذو وضع في رؤوسهم عقولا تعي ،وفي صدورهم قلوبا تخفق
،وفي الكون حولهم آيات تهدي (( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان
إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ))
هذا العهد بين الله
تعالى وعباده هو الذي صوره القرآن الكريم في روعة وبلاغة حين قال (( وإذ أخذ ربك
من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي شهدنا أن
تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا
ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ))
فلا عجب أن يكون المقصود
الأعظم من بعثة النبيين ، وإرسال المرسلين ،وإنزال الكتب المقدسة هو تذكير الناس
بهذا العهد القديم ،وإزالة ما تراكم على معدن الفطرة من غبار الغفلة أو الوثنية أو
التقليد .
ولا عجب أن يكون النداء
الأول لكل رسول (( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ))
بهذا دعا قومه نوح وهود
وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وكل رسول بعث إلى قوم مكذبين قال تعالى :
(( ولقد بعثنا في كل أمة
رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ))
(( وما أرسلنا من قبلك
من رسول إلا نوحي إليه أنه لا أله إلا أنا فاعبدون ))
وعبادة الله وحده هي –
إذن – مهمة الإنسان الأولى في الوجود كما بينت كل الرسالات .
أساس محبة الله تعالى :
إن أساس محبة الله تعالى
هو الشعور بفضله ونعمته وإحسانه ورحمته ،والإحساس بجماله وكماله ،فمن كان يحب
الإحسان فالله هو واهبه وصاحبه ،ومن كان يحب الجمال فالله هو مصدره ،ومن كان يحب الكمال
فلا كمال في الحقيقة إلا كماله ،ومن كان يحب ذاته فالله هو خالقه .
فمن عرف الله أحبه
،وبقدر درجته في المعرفة تكون درجته في المحبة ،ولهذا كان الرسول صلى الله عليه
وسلم أشد الناس حبا لله لأنه كان أعرفهم بالله ،وكانت قرة عينه في الصلاة لأنها
الصلة المباشرة بين قلبه وبين الله تعالى ،وكان في دعائه (( نسأل الله الشوق إلى
لقائه ولذة النظر إلى وجهه سبحانه )) ولما خير بين البقاء في الدنيا وبين اللحوق
بربه قال (( أختار الرفيق الأعلى ))
قال الحسن البصري رحمه
الله تعالى :
من عرف ربه أحبه ومن عرف
الدنيا زهد فيها .
وقد أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم بمحبة الله تعالى فقال (( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه
وأحبوني لحب الله إياي )) رواه الترمذي
ورسالة الإنسان في هذه
الأرض أن يعبد الله تعالى الذي خلقه قال
تعالى (( يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ))
فهو تعالى الي سوانا
وأسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة .
قال تعالى (( وأسبغ
عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ))
إن المؤمن خرج من
العبودية لنفسه وللمخلوقين إلى العبودية لربه ،وخرج من طاعة هواه إلى طاعة الله
تعالى.
ليس المؤمن سائبا يفعل
ما تهوى نفسه ،أو يهوى له غيره .
إن مقتضى عقد الإيمان أن
يقول الرب أمرت ونهيت ،ويقول العبد سمعت وأطعت .
قال تعالى (( إنما كان
قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك
هم المفلحون ))
وقال تعالى (( وما كان
لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ))
انظر العبادة في الإسلام للقرضاوي
أهداف العبادات
ومقاصدها
للعبادة أهداف ومقاصد
تتلخص إجمالا في هدفين أساسيين :
هدف أصلي وهو الذي شرعت
العبادة من أجله ،وعليه خلق الله الخلق وعمر الكون وأوجد الموجودات ،وهذا لا تراعى
فيه حظوظ النفس .
وهدف ثانوي تعود على
النفس منه فوائد وحظوظ
فالهدف الأول يتمثل في
معنيين :
1- عبادة الله تعالى لأنه
أهل للعبادة (( هو أهل التقوى ))
2- عبادة الله تعالى شكرا
لنعمه الظاهرة والباطنة ،قال تعالى (( اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور
))
ودليل المعنى الأول قوله تعالى (( وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ))
وحديث معاذ الذي رواه البخاري قال صلى الله عليه وسلم ((
يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد )) قال الله ورسوله أعلم قال (( أن يعبدوه
ولا يشركوا به شيئا ))
فالمقصد الأصلي من إقامة العبادات بجميع أنواعها من صلاة
وصيام وزكاة وذكر وتلاوة وغيرها هو العبادة من أجل العبادة واستحضار معنى العبودية
لله في جميع الأحوال ،قال تعالى مشيرا إلى المقصد الأول من الصلاة (( وأقم الصلاة
لذكري ))
وهكذا سائر العبادات مبعثها الأول هو ذكر الله ،وليس ما
فيها من حظوظ النفس ،وتحصيل المنافع ،فليس المقصد الأصلي للصلاة ما فيها من
الرياضة الروحية والبدنية ،ولا ما في الزكاة من طهارة النفس من الشح ،وسد خلة
المحتاج ،وما في الصيام من تربية خلق الصبر والانتصار على الشهوات ،فإن هذه
المعاني وأمثالها مقاصد ثانوية .
المعنى الثاني : العبادة لشكر النعمة
من الأهداف الأصلية للعبادة أنها شرعت شكرا لله على
نعمائه ،وتعظيما له على آلائه لنه ممتن بأعظم وجوه الإنعام ،ومتفضل بجميعها على
خلقه ،ونعم الله تعالى لا تحصى قال تعالى (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )) من
إيجاد وإمداد وهداية للطريق المستقيم
قال تعالى (( يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين
من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء
فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ))
وقد ورد النص الدال على كون العبادة شكرا في الحديث
الصحيح من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى تورمت قدماه فقيل له : إن الله قد
غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال (( أفلا أكون عبدا شكورا )) رواه البخاري
المقاصد الثانوية وهي كثيرة :
من المقاصد الثانوية للعبادة التي ترجع للنفس منها حظوظ
:
1-
أن العبادة يحصل منها انشراح الصدر ،وتفريج الكرب
،والتوطين على الصبر وذلك أن الله تعالى وصفها لنبيه صلى الله عليه وسلم دواء
بعدما أخبر عما يعانيه من ضيق الصدر فقال تعالى (( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما
يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ))
ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى
الصلاة ،وكان يقول (( أرحنا بها )) رواه أبو داود .
2-
ما تورثه العبادة من التقوى والاستقامة ،وصلاح النفس
والسعادة في الدنيا والآخرة بنيل اعلى الدرجات قال تعالى (( الذين آمنوا وكانوا
يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ))
ثم إن العبادة تقوم
أساسا على التذكير بالله في كل وقت .
3- أن العبادة والتكاليف
أمانة في عنق المكلف بدليل قوله تعالى (( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض
والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) وإذا
حفظت لله أمانته في وقتها بالكيفية التي طلبها حفظ الله لك أمانتك في نفسك وأهلك ومالك
قال تعالى (( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم )) وقال الله عليه وسلم (( احفظ الله يحفظك
)) رواه الترمذي
4- أن العبادة تنال بها
محبة الله تعالى والقرب منه ،ومحبة الله هي علامة توفيق العبد في كل ما يفعل وما
يذر لأن الحبيب لا يوجه حبيبه إلا إلى الخير فتصرف جوارحه إلى ما يرضي الله تعالى
.
قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث
القدسي (( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب
إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده
التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ))
رواه البخاري
ومن الصلاة ما شرع مخصوصا لإنجاح الحاجات وهي صلاة
الاستخارة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه كما يعلمهم السورة من
القرآن ،وكان إذا أصاب أهله خصاصة أو اضطروا إلى رزق أمرهم بالصلاة
أخرج البيهقي في شعب الإيمان وغيره بسند صحيح قال (( كان
النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة صلوا صلوا ))
شعب الإيمان 3/153 – 155
ومصداق ذلك قوله تعالى (( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ))
5-
متعة المناجاة : ذلك أن الاشتغال بالعبادة فيه انتقال من
عالم المادة إلى عالم الروح بالاتصال بالله تعالى ومناجاته ،وفي ذلك غاية السعادة
ولذلك جاء في الحديث (( وجعلت قرة عيني في الصلاة )) رواه النسائي
وجاء (( أن المصلي يناجي ربه )) رواه البخاري
وكان صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى
من البكاء )) رواه أبو داود
انظر مدونة الفقه المالكي للغرياني
وتعتبر العبادات من الأسباب الرئيسية لتحقيق الهدف
الأسمى في الحياة وهو الوصول إلى رضى الله تعالى ،والنجاة في الاخرة ،كما تعد وسيلة
لتقوية الإيمان ،وتحصين المرء من الشبهات والشهوات ،وتساعد في بناء شخصية المسلم
،وتحقيق التوازن النفسي والروحي .
ما هي أنواع
العبادة في الإسلام ؟
تنقسم العبادة في الإسلام إلى خمس فئات رئيسية وهي :
1- العبادات القلبية :
وتشمل الإيمان بالله تعالى والإخلاص والتوكل والرجاء والخشوع والخوف والتضرع
والإنابة والحب والشوق إلى الله تعالى ...
2- العبادات اللسانية :
وتشمل الدعاء والذكر والتسبيح والتحميد والتكبير والتلبية والصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم ...
3- العبادات المالية :
وتشمل الزكاة والصدقة والوفاء بالعهود والأمانات والإنفاق في سبيل الله تعالى
4- العبادات المركبة :
وتشمل الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر
والتقوى
5- العبادات البدنية :
وتشمل الوضوء والغسل والتيمم والصلاة والصيام والحج وغيرها ..
الطهارة
1- تعريف الطهارة لغة
واصطلاحا ،وانقسامها إلى طهارة حدث وخبث ،والحدث ينقسم إلى قسمين : أكبر وأصغر
2- أحكام المياه ،وتنقسم
إلى ثلاثة أقسام : طهور وطاهر ونجس وحكم كل واحد منها
3- الأنية وما هو الأصل
فيها ،وحكم أنية الذهب والفضة ،ثم حكم جلد الميتة ولبنها وأجزائها .
الطهارة :
الطهارة لغة : النظافة والنقاوة فهي نقيض النجاسة ،والطهارة تكون حسية
ومعنوية
فمن الحسية قوله تعالى
(( وثيابك فطهر )) فقد فسرت الآية بالطهارة الحسية وهي غسل الثياب من النجاسة
،ولذلك استدل العلماء بها على وجوب إزالة النجاسة في الصلاة .
وفسرت الآية أيضا
بالطهارة المعنوية وهي تطهير القلب وتخليصه من الآثام والأدناس :
تفسير القرطبي 19/66
والطهارة في اصطلاح
الفقهاء :
صفة حكمية يستباح بها ما
يمنعه الحدث أو حكم الخبث
انظر فقه العبادات على
المذهب المالكي للحبيب بن طاهر ص 12
وهي: ترجع إلى معنى
النظافة والنزاهة وتتنوع إلى نوعين :
1- طهارة حدث : وهي الغسل
والوضوء والتيمم
2- طهرة خبث : وهي إزالة
النجاسة عن بدن المصلي وثوبه ومكانه الذي يصلي فيه
وهناك طهارة كبرى وصغرى :
فالكبرى توجب غسل جميع البدن بنية الطهارة بسبب الجنابة
والحيض مثلا
والصغرى : هي الوضوء عند حصول ناقض من نواقض الوضوء
وتوصف بأنها طهارة مائية إذا كانت الطهارة بالماء
،وترابية إذا كانت بالتيمم عند وجود مرخصاته وأسبابه .
انظر مواهب الجليل للحطاب 1/43
ومدونة الفقه المالكي للغرياني 1/29 – 30
أحكام
المياه :
تنقسم المياه إلى ثلاثة
أقسام :
1-
الطهور : وهو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ،ويسمى :
المطلق وذلك كماء الأمطار والأنهار والثلج والبرد والندى قال تعالى (( وأنزلنا من
السماء ماء طهورا )) وكذلك ماء البحر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إنا نركب البحر ونحمل
معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هو الطهور ماؤه
الحل ميتته ))
رواه مالك في الموطأ 1/22
وكذلك الماء المتغير بما يعفى عنه إما لضرورة بسبب عسر
الاحتراز من وقوعها في الماء ،وإما لأنها من مصلحات الماء ،أو مصلحات محله وذلك
كالماء المتغير بورق الشجر الذي يسقط في
الماء ،أو الماء المتغير بشيء تولد من الماء نفسه لطول مكثه مثل الطحلب والزغلان .
وكذلك الماء المتغير بما يصعب الاحتراس منه غالبا مما هو
من أصل الأرض مثل الطين والملح والكبريت والمعادن .
وفي حكم ما تقدم الماء المتغير من المكث في المواسير
للعلة السابقة ،ولأنه يشق التحرز منه ،وهذا كله ما لم يفحش التغير .
انظر مواهب الجليل 1/57 – 58
ومدونة الفقه المالكي 1/36
وحكم هذا القسم أنه يستعمل في العبادات والعادات .
باب الآنية :
تعريف الآنية :
وجمع الآنية : أوان وهي
الأوعية لغة وشرعا
والأصل في الانية :
الطهارة لقوله تعالى (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ))
كالخشب والجلود والصفر
والحديد ولو كان ثمينا كجوهر وزمرد يباح اتخاذه واستعماله بلا كراهة غير جلد آدمي
وعظمه فيحرم .
وتحرم آنية الذهب والفضة
،ومضبب بأحدهما إلا ضبة يسيرة لحاجة
وسبب تحريمها لما فيه من
السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء
ويحرم استعمالها في أكل وشرب
ووضوء وغسل وادهان واكتحال
لما في الصحيحين عنه صلى
الله عليه وسلم (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإن لهم
في الدنيا ولكم في الآخرة ))
وللبخاري (( الذي يشرب
في آنية الذهب )) ولمسلم (( والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ))
والتوعد بالنار يدل على تحريم
الأكل والشرب فيها ،وجميع أنواع الاستعمال في معنى الأكل والشرب بالإجماع ولو على
أنثى لعموم الأخبار وعدم المخصص ،وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين
للزوج .
وتصح الطهارة من الآنية
المحرمة مع تحريم ذلك عليه ،وكذلك الآنية المغصوبة .
وإنما صحت الطهارة بآنية
الذهب والفضة لأن الجهة منفكة بين المشروع والممنوع ،فإذا تطهر منها حكمنا بكونه
طاهرا وهو آثم باستعمالها لمخالفته النهي الدال على التحريم .
وانفكاك الجهة هنا حيث
لم يرجع النهي إلى ذات المنهي عنه ،بل لشيء خارج عن ذاته وهو الإناء والوعاء .
ولا بأس بضبة يسيرة من
فضة لا ذهب لحاجة غير الزينة .
لما روى البخاري عن أنس
رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من
فضة ))
وتضبيب ال انكسر فاتخذ
مكان الشعب سلسلة من فضة ))
وتضبيب الإناء يكون على
طرفه
والماء المستعمل باق على
طهوريته وهذا هو الراجح وهو مذهب الجمهور .
حكم آنية الكفار :
وتباح آنية الكفار إن لم
تعلم نجاستها ولو لم تحل ذبائحهم كالمجوس لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة
مشركة )) متفق عليه
حكم جلد الميتة :
ومذهب الجمهور أن جلد
الميتة يطهر بالدباغ لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر )) رواه
مسلم
وهذا هو الراجح لصحة
الحديث
وعند الحنابلة أن جلد
الميتة لا يطهر بالدباغ
لحديث لا تنتفعوا من
الميتة بإهاب ولا عصب )) يحكم عليه
قالوا ويباح استعمال
الجلد بعد الدبغ في يابس ،لا مائع ولو وسع قلتين من الماء إذا كان الجلد من حيوان
طاهر في الحياة مأكولا كان كالشاة أولا كالهر .
أما جلود السباع كالذئب
ونحوه مما خلقته أكبر من الهر ولا يؤكل فلا يباح دبغه ،ولا استعماله قبل الدبغ ولا
بعده .
حكم لبن الميتة وأجزائها :
ولبن الميتة وكل أجزائها
نجسة لأن الله تعالى حرم الميتة ولم يفرق بين لبنها ولا غيره .
حكم شعر الميتة ونحوه :
وأما شعر الميتة ونحوه
فقال فيه خليل رحمه الله تعالى :
الطاهر ميت ما لادم له ،
والبحري ولو طالت حياته ببر ،وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل ،وصوف ووبر وزغب ريش
وشعر ولو من خنزير إن جزت .ص 10
وكذا قال جماهير العلماء لأنه مما لا تحل فيه
الحياة
قال تعالى (( ومن
أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ))
وفي حاشية الروض على
الزاد :
وما أبين من حيوان حي
فهو كميتته طهارة ونجاسة ،فما قطع من السمك طاهر ،وما قطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء
حياتها نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قوم يجزون أسنمة الإبل وأليات
الغنم قال (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة )) رواه أحمد وأبو داود
ودليل الجواز في السمك
قوله صلى الله عليه وسلم ((أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالجراد والحوت ))
وأجمعوا على طهارتهما .
حاشية الروض المربع شرح
زاد المستقع 0 10 - 114
تعريف الوضوء ودليه وفضله
قال في القاموس الوضاءة
: الحسن والنظافة
والوضوء : الفعل
،وبالفتح ماؤه .
والوضوء طهارة مائية
تتعلق بأعضاء مخصوصة ،وبه تستباح الصلاة وغيرها مما يتوقف على الطهارة .
ودليه قوله تعالى ((
يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ))
ومن السنة : قوله صلى
الله عليه وسلم (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) رواه البخاري
ومسلم
ومن فضائله
قوله صلى الله عليه وسلم
(( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت
كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله )) رواه مسلم ( 228)
وروى أيضا عنه صلى الله
عليه وسلم (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ
( أو فيسبغ ) الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )) مسلم رقم (234 )
وروى مالك في
الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال (( إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت
الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه
فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه
خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى
تخرج من تحت أظفار رجليه )) قال (( ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له ))
الموطأ رقم ( 59 )
وروى البخاري أيضا في
فضله قوله صلى الله عليه وسلم (( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار
الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ))
فرائض الوضوء ستة وقال المالكية إنها سبعة
1- النية ومحلها القلب
2- غسل الوجه وحده طولا من
منابت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل الذقن ،ولا عبرة بالأغم ولا بالأنزع ،وعرضا من
وتد الأذن إلى الوتد الآخر
3- غسل اليدين إلى المرفقين
4- مسح جميع الراس كما عند
المالكية والحنابلة ،أو مسح بعضه كما عند الشافعية والحنفية
5- غسل الرجلين إلى الكعبين
6- الفور : أي الموالاة
7- الدلك وهو إمرار اليد
على العضو مع صب الماء أو بعده وهذا عند المالكية
ويجب عليه أن يخلل شعر لحيته إن كان شعر اللحية خفيفا
تظهر البشرة تحته ،لا إن كان كثيفا فلا يجب تخليله .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حال وضوئه ((
اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي ))
رواه النسائي في السنن الكبرى رقم (9908)
وابن السني في عمل اليوم واللية رقم (80)
قال النووي في الأذكار ص (24) إسناد صحيح
سنن الوضوء :
1- غسل اليدين إلى الكوعين
2- المضمضة : وهي جعل الماء
في الفم وخضخضته ومجه
3- الاستنشاق
4- الاستنثار
5- رد مسح الرأس
6- مسح الاذنين ظاهرا
وباطنا
7- تجديد الماء للأذنين
8- ترتيب فرائض الوضوء وهذا
عند المالكية
نواقض الوضوء :
وهي ثلاثة أنواع :
1-
أحداث وهي التي تنقض بنفسها
2-
وأسباب وهي مظنة النقض
3-
وما ليس بسبب ولا حدث
أولا : الأحداث وهي :
1- البول
2- الغائط
3- الريح
4- المذي : وهو ماء أبيض
رقيق يخرج عند اللذة الصغرى
5- الودي :وهو ماء أبيض
خاثر يخرج بعد البول
6- المني : بغير لذة أو
بلذة غير معتادة ،وهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى
7- الهادي : وهو ماء يسبق
الولادة
8- دم الاستحاضة
ولا تحتاج النجاسة في إزالتها إلى نية إلا في المذي فيجب
منه غسل جميع الذكر بنية ،ويكره الاستنجاء من الريح .
ثانيا : الأسباب وهي :
1- استتار العقل بنحو جنون
أو إغماء أو سكر أو نوم ثقيل (وهو الذي إذا سقط منه شيء لا يشعر به ) بدون اعتبار
لهيئة النائم
2- لمس من يتلذذ به عادة إن
قصد اللذة أو وجدها إلا القبلة في في الفم فتنقض مطلقا ما لم تكن لوداع أو رحمة
3- مس البالغ ذكره بباطن
الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما ولو بإصبع
زائد إن أحس .
ثالثا : ما ليس بحدث ولا سبب وهو :
1-
الردة – أعاذنا الله منها – فإنها محبطة لجميع الأعمال
قال تعالى (( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ))
2-
الشك في الحدث وهذا عند المالكية وأما الجمهور فالشك
عندهم غير ناقض لحديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم (( إذا وجد أحدكم في بطنه
شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد
ريحا )) روا مسلم رقم ( 362)
ومن به وسواس في الشك
فلا شيء عليه
ولا ينتقض الوضوء بمس
دبر أو أنثيين ولا بمس فرج صغيرة ،ولا بمس امرأة فرجها ولا بقهقهة في صلاة ولا
بأكل لحم جزور ،وينقض أكل لحم الجزور عند الحنابلة .
قال مالك في الموطأ : بلغني
أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضئان مما مست النار )) الموطأ
رقم ( 51)
قال الزرقاني شارحه :
فالخلفاء الأربعة كانوا لا يتوضؤون مما مست النار .
شرح الزرقاني على الموطأ
1/89
الغسل :
تعريف الغسل : قال في
القاموس : غسله يغسله غسلا ويضم ،أو بالفتح مصدر ،وبالضم اسم فهو غسيل ومغسول .
واصطلاحا : طهاة مائية
تتعلق بجميع الجسد على وجه مخصوص بنية .
ودليله قوله تعالى ((وإن
كنتم جنبا فاطهروا ))
ومن السنة حديث عائشة أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما
يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء يخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث
غرف بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله )) رواه البخاري
موجباته :
1- خروج المني في النوم
مطلقا ،وفي اليقظة مع اللذة المعتادة
2- انقطاع دم الحيض والنفاس
3- مغيب الحشفة أو قدرها في
فرج مطلقا
4- الدخول في الإسلام
ما يمنعه الحدث الأكبر
ويمنع الحدث الأكبر ما
يمنع الأصغر من صلاة وطواف ومس مصحف ،ويزيد الأكبر منع دخول المسجد ،وقراءة القرآن
إلا الآية ونحوها لتعوذ أو رقيا أو استدلال .
فرائض الغسل :
1- النية
2- تعميم ظاهر الجسد بالماء
3- دلك جميع الجسد أثناء صب
الماء أو بعده
4- تخليل الشعر
وإن تعددت موجبات الغسل
فيجزئ عنها جميعا غسل واحد .
التيمم :
تعريف التيمم :
التيمم : لغة القصد
واصطلاحا : طهارة ترابية
تشتمل على مسح الوجه والكفين بنية استباحة الصلاة .
وهو ثابت بالكتاب والسنة
والاجماع
قال تعالى (( وإن كنتم
مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء
فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه )) المائدة (6)
ومن السنة حديث عمار أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال له (( إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه
وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه )) رواه البخاري
شروط صحة التيمم :
1- الإسلام
2- عدم الحائل على الوجه
واليدين
3- عدم المنافي
4- الموالاة بين الأعضاء
وبين التيمم وما فعل له .
ولا يرفع الحدث ،وإنما
يبيح الصلاة فقط ،ولا تصلى به إلا صلاة واحدة عند المالكية .
قال ناظم الأخضري رحمه
الله تعالى :
ولا يصلى بتيمم فرد - فرضان والثاني إذا صلي فسد
فرائض التيمم
1- النية عند الجميع
2- الصعيد الطاهر من تراب
أو رمل أو حجارة أو سبخة
3- الضربة الأولى
4- تعميم الوجه واليدين إلى
الكوعين
5- الموالاة
6- دخول الوقت
7- اتصاله بالصلاة
من يجوز لهم التيمم :
1- فاقد الماء
2- فاقد القدرة على
استعماله
3- الخائف من مرض أو زيادته
او تأخر برء
4- الخائف باستعمال الماء
عطش حيوان محترم
5- الخائف بطلب الماء نلف
نفس أو مال أو سرقته
6- الخائف من خروج الوقت
7- الواجد للماء وولم يجد
من يناوله إياه
مبطلات التيمم :
ومبطلاته مثل مبطلات
الوضوء ،ويزيد على الوضوء وجود الماء قبل الصلاة ،لا وجوده أثناء الصلاة لأنه دخلها
بوجه صحيح .
الصلاة وحكمها :
الصلاة أعظم أركان
الإسلام بعد الشهادتين
وهي ثابتة بالكتاب
والسنة والإجماع
فمن جحد وجوبها فهو كافر
مرتد ،يستتاب ثلاثة أيام ،فإن تاب وإلا قتل بالسيف كفرا .
وإن تركها تكاسلا يؤخر
لبقاء ركعة بسجدتيها ،فإن صلى وإلا قتل بالسيف حدا عند الجمهور ،وعند أحمد قتل
كفرا .
ودليل وجوبها من القرآن
قوله تعالى (( وأقيموا الصلاة ))
وقوله (( فإن تابوا
وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ))
ومن السنة حديث ابن عمر
رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بني الإسلام على خمس
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج
وصوم رمضان )) متفق عليه
وقد انعقد الإجماع على
فرضيتها .
والصلاة لغة : الدعاء
،ومنه قوله تعالى (( وصل عليهم ))
واصطلاحا : عبادة ذات
أقوال وأفعال تفتتح بالتكبير ،وتختتم بالتسليم .
حكمة مشروعية الصلاة :
الصلاة تذلل وخضوع لله
تعالى : بإخلاص التوجه إليه ،واستحضار معنى العبودية ،والانتصاب على قدم الذل
والصغار بين يدي الواحد القهار ،ومناجاته والتودد إليه ،وتذكير النفس بذكره والخوف
منه قال تعالى (( وأقم الصلاة لذكري ))
وقد بين تعالى من فوائد
الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ،وهو وإن كان من أجل الفوائد فإن في الصلاة
أيضا ما هو أجل من ذلك وأعظم وهو ذكر الله ومناجاته
قال الله تعالى ((إن
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ))
وفي الصحيح عنه صلى الله
عليه وسلم (( إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه ))
رواه البخاري
ولها فوائد أخرى تربوية
ونفسية تفيد المسلم في تحسين أخلاقه ،وتعويده على الصبر ،وعونه على قضاء حوائجه
،وحلول الطمأنينة في قلبه .
قال الله تعالى ((
واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ))
وكان صلى الله عليه وسلم
إذا أهمه أمر فزع إلى الصلاة ،وكان يقول (( يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها )) رواه
أبو داود
وفي الصلاة سعادة حقيقية
تقر بها عين المسلم ،وينشرح بها صدره
قال صلى الله عليه وسلم
(( وجعلت قرة عيني في الصلاة ))
رواه النسائي
انظر مدونة الفقه
المالكي 1/237 – 238
الصلاة في الإسلام :
يقول القرضاوي رحمه الله
تعالى فيها :
الصلاة فرضت قبل الهجرة
بثلاث سنوات في ليلة الإسراء والمعراج
وهي الركن الثاني من
أركان الإسلام
وهي عبادة عظيمة لا تسقط
عن المسلم ما دام العقل موجودا
فهي الحمام الروحي الذي
تغتسل فيه الأرواح ،وتتطهر فيه القلوب كل يوم خمس مرات لحديث (( تحترقون رواه الطبراني
وهي من أسباب السكينة
النفسية التي ينعم بها المؤمنون ،وحرمها غيرهم نسأل الله العافية .
وجعلها الله تعالى سلاحا
للمؤمن يستعين بها في معركة الحياة ،ويواجه بها كوارثها وآلامها قال الله تعالى ((
يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ))
وكان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة )) رواه أبو داود وحسنه الألباني رحمه الله
تعالى
وخلق الله سبحانه الناس ليعرفوه ويعبدوه قياما
بحق ربوبيته وألوهيته كما قال تعالى (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ))
والصلاة تحقق دوام الذكر
لله تعالى ودوام الاتصال به .
الصلاة عبادة قديمة :
والصلاة عبادة قديمة
مشتركة بين الديانات ،قال إبراهيم (( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ))
وفال الله تعالى موسى ((
وأقم الصلاة لذكري ))
وقال على لسان عيسى ((
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ))
وأمر بها نبينا صلى الله
عليه وسلم (( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر ولذكر الله أكبر ))
منزلة الصلاة :
ولأهمية الصلاة يجعلها
القرآن الكريم صفة جوهرية من صفات المتقين تتلوا الإيمان بالغيب ،(( هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ))
وبدأ بها في أوصاف
المؤمنين المفلحين وختم بها ، (( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون
...)) ثم ثال (( والين هم على صلواتهم يحافظون ))
وهي الشعار الفاصل بين
المسلم والكافر لقوله صلى الله عليه وسلم (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن
تركها فقد كفر ))
شروط الصلاة :
الشرط لغة : العلامة
واصطلاحا : ما يلزم من
عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته
وللصلاة شروط وجوب
،وشروط صحة ،وشروط وجوب وصحة معا :
أ-
فشروط الوجوب اثنان
1- البلوغ 2- عدم الإكراه على
الترك
ب-
وشروط الصحة خمسة :
1- الإسلام
2- طهارة الحدث
3- طهارة الخبث بإزالته
النجاسة عن ثوب المصلي وبدنه ومكانه مع الذكر والقدرة
4- ستر العورة مع الذكر
والقدرة
5- استقبال القبلة مع الأمن
،وتجب معاينتها لمن يشاهدها ،وجهتها لمن لم يمكنه ذلك ،قال تعالى (( فول وجهك شطر
المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) )
قال خليل رحمه الله تعالى :
ومع الأمن استقبال عين الكعبة لمن بمكة فإن شق ففي الاجتهاد نظر وإلا
فالأظهر جهتها اجتهادا كأن نقضت: ص 27
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل
الأرض ))
رواه البيهقي
شروط الوجوب والصحة معا :
1- العقل
2- بلوغ الدعوة
3- دخول الوقت
4- القدرة على استعمال
الطهور من الماء والتراب
ومن لم يجد ماء ولا
متيمما - فأربعة الأقوال يحكين
مذهبا
يصلي ويقضي عكس ما قال
مالك – وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا
5 – الخلو من الحيض
والنفاس
6 - عدم النوم
والغفلة
وقت الصلاة :
للصلوات أوقات حددها الشرع المطهر
قال الله تعالى (( أقم
الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرأن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا )) ففيها
إشارة إلى أوقات الصلوات
وقال تعالى (( إن الصلاة
كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ))
وروى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن
أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ
عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع
ثم كتب : أن صلوا الظهر
إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله ،والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية
قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس ،والمغرب إذا غربت الشمس
،والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث اليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه
فمن نام قلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة . الموطأ قم ( 5)
ولصلاة وقتان :
1- اختيارى : وهو ما يجوز
إيقاع الصلاة في أي جزء منه
2- ضروري : وهو خاص بأصحاب
الأعذار وهم : الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق وفاقد الطهورين
والحائض والنفساء إذا طهرتا في آخر الوقت والنائم والغفلان والسكرن بحلال .
ومرجئ الصلاة للضروري
- أعظم بذنبه سوى المعذور
ولا يقضي من أصحاب الأعذار إلا النائم والناسي
وتختص الصلاة الأخيرة من مشتركتي الوقت بقدرها بمعنى أنه
لو زال العذر من دم أو إغماء ولم يبق من الوقت إلا ما يسع ركعة بسجدتيها اختص
الوقت بالأخيرة وسقطت الأولى .
حكم العورة :
تنقسم العورة إلى مغلظة ومخففة
فالمغلظة : بالنسبة للرجل السوأتان ( القبل والدبر )
فمن صلى مكشوف المغلظة أعاد أبدا ولو كان ناسيا
والعورة المخففة ما بين السرة والركبة ومكشوفها يعيد في
الوقت
ويجب على الحرة ستر جميع بدنها وشعرها إلا الوجه والكفين
وبطون القدمين ،وتبطل صلاتها بكشف ما بين ركبتيها إلى سرتها ،وتعيد لغير ذلك في
الوقت .
والدليل على وجوب ستر العورة قوله تعالى (( يا بني آدم
خذوا زينتكم عند كل مسجد )) فقد نزلت في ستر العورة .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها ثم قال (( ما
هذا يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار
إلى وجهه وكفيه ))
رواه البيهقي في السنن الكبرى 2/225
أركان
الصلاة :
الأركان جمع ركن وهو ما كان جزءا للماهية ( الحقيقة )
ومن معانيه الفرض واللازم والمحتم وكلها بمعنى واحد إلا
في باب الحج فالركن ما يبطل الحج بتركه والواجب ما ينجبر بالدم .
الركن ما بذات الشيء ولجا - والشرط عن ماهية قد خرجا
كلاهما بعدمه تنعدم - ماهية الأشياء فيما حكموا .
وركن الصلاة جزء منها ،ولا ينجبر بسجود السهو ،بل لا بد
من الإتيان به إن أمكن .
وأركان
الصلاة ستة عشر ركنا :
1- النية عند تكبيرة
الإحرام ومحلها القلب إلا لموسوس ،ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم (( إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) متفق عليه
2- تكبيرة الإحرام وإنما
يجزئ الله أكبر عن الجمهور ،ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم (( ثم استقبل القبلة
فكبر )) رواه مسلم ،وليحذر من مد الهمزة
أو الباء
3- القيام لها ، قال الله
تعالى (( وقوموا لله قانتين ))
4- قراءة الفاتحة على إمام
وفذ لحديث (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) رواه مسلم
5- القيام للفاتحة في الفرض
لحديث المسيء صلاته
6- الركوع : وركوع تقرب
راحتاه من ركبتيه لقوله تعالى (( واركعوا مع الراكعين ))
7- الرفع منه لحديث (( ثم
ارقع حتى تعتدل قائما )) رواه البخاري
8- السجود على الجبهة لقوله
تعالى (( واسجد واقترب ))
9- الرفع منه لحديث (( ثم
ارفع حتى تطمئن جالسا ))
10-
الجلوس بقدر السلام
11-
السلام المعرف بالألف واللام لحديث (( مفتاح الصلاة
الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم )) رواه الدارقطني
12-
الطمأنينة لحديث
(( حتى تطمئن راكعا ))
13-
الاعتدال لحديث (( حتى تعتدل قائما ))
14-
نية الصلاة المعينة
15-
نية اقتداء المأموم بالإمام
16-
ترتيب الفرائض
وفي حديث المسيء صلاته
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر
معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن
ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) رواه
البخاري
السنن المؤكدة التي يسجد لتركها :
1- قراءة ما تيسر من القرآن
بعد الفاتحة في الفرض
2- الجهر في محله والسر في
محله
3- التكبير مرتين أو أكثر
سوى تكبيرة الإحرام
4- التسميع مرتين أي قول
سمع الله لمن حمده
5- التشهد الأول
6- الجلوس له
7- لفظ التشهد الثاني في
الثلاثية والرباعية .
ضابط مختصر للفرائض وغيرها
القول سنة سوى
الإحرام - والحمد لله مع السلام
والفعل فرض ما عدى رفع
اليدين – كذا التيامن وأولى الجلستين .
حكم صلاة السفر :
القصر سنة عند الجمهور
،وعند الأحناف واجب
ودليل مشروعيته قوله
تعالى (( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن فتنكم الذين كفروا )) والسنة القولية والفعلية
وللقصر سبب وشرط ومحل :
فأما سببه : فكل سفر
طويل مسافته أربعة برد
والبريد : أربعة
فراسخ ،والفسخ ثلاثة أميال
والميل قدرة من الأذرعة - ثلاث ألف وخمسائة
وقدرها العلماء بأكثر من
سبعين كيلو متر وذلك كما بين جدة والحرم
وأما شروطه فهي :
1- أن يكون السفر دفعة
واحدة
2- العزم على قطع المسافة
في أوله من غير تردد
3- الشروع فيه
4- أن يكون سفرا مباحا
وأما محله :
فكل صلاة رباعية سافر
بوقتها الضروري ،فلا قصر في الصح والمغرب
ويقطع السفر ما يأتي :
1- دخول وطنه المار عليه
2- دخول محل زوجته المدخول
بها
3- دخوله بلده الذي سافر
منه أي محل إقامته
4- نية إقامة أربعة أيام
صحاح .
الجمع :
جمع الصلاتين المشتركتين
كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في الوقت رخصة في البر دون البحر قصرا للرخصة
على موردها
أسباب الجمع :
1- السفر
2- المطر
3- الطين مع الظلمة
4- المرض
5- الوقوف بعرفة
6- النزول بمزدلفة
ومن خشي إغماء أو دوخة
أو حمى عند دخول وقت الصلاة الثانية قدمها مع الأولى
حكم الجمعة :
الجمعة فرض عين على
المكلف الذكر الحر المقيم الخالي من الأعذار
وإن حضرها غير الواجبة
عليه من صبي وامرأة وعبد ومسافر أجزأته عن الظه
ودليل وجوبها قوله تعالى
(( يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا
البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ))
وعن طارق بن شهاب مرفوعا
(( الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض ))
رواه أبو داود
وقت الجمعة
ووقتها كوقت الظهر عند
الجمهور ،وهي فرض يومها ومن فاتته الجمعة صلاها ظهرا .
وعند الحنابلة أن وقتها
من أول وقت العيد إلى خروج وقت الظهر .
منار السبيل 1/102
شروط صحة الجمعة :
1- الاستيطان وهو الإقامة
بقصد التأبيد ببلد ،وبجماعة تتقرى بهم القرية بالأمن على أنفسهم والاستغناء في
معاشهم عن غيرهم
2- حضور عدد من الرجال
البالغين الأحرار ،واختلف العلماء في ذلك العدد فعند المالكية انهم اثنا عشر غير
الإمام مع بقائهم مع الإمام من أول الخطبتين للسلام
وعند الحنابلة أنهم أربعون وهو قول أكثر أهل العلم
كما في منار السبيل 1/102
لقول كعب بن مالك : أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم
النبيت في بقيع يقال له نقيع الخضمات ،قلت كم أنتم يومئذ قال أربعون رجلا .
رواه أبو داود
وعند أبي حنيفة ثلاثة أشخاص
3- الإمام الحر المقيم
4- الخطبتان ،وينبغي تقصير
الخطبتين ،ورفع الصوت بهما وبدؤهما بالحمد لله والصلاة والسلام على النبي صلى الله
عليه وسلم ،وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم
5- الجامع المبني على عادة
البلد ،وتصح في رحبة المسجد ،وطرقه المتصلة به إذا ضاق المسجد واتصلت الصفوف .
الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة
وهي : المطر والوحل والجذام المضر برائحته والمرض والتمريض وخوف حبس أو ضرب
أو أخذ مال ،ومن به رائحة كريهة كأكل ثوم أو بصل وعدم وجود قائد لأعمى لا يهتدي
بنفسه .
صلاة أهل الأعذار :
يلزم المريض أن يصلي
المكتوبة قائما ولو مستندا ،لقوله صلى الله عليه وسلم (( وما أمرتكم بأمر فأتوا
منه ما استطعتم )) رواه البخاري ( 7288)
فإن لم يستطع فقاعدا فإن
لم يستطع فعلى جنبه لقوله صلى الله عليه
وسلم لعمران بن حصين (( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ))
رواه الجماعة إلا
مسلما
والشق الأيمن أفضل
،ويومئ بالركوع والسجود ويجعله أخفض من الركوع لحديث على مرفوعا وفيه (( فإن لم
يستطع أن يسجد أومأ إيماء ويجعل سجوده أخفض
من ركوعه وإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة
فإن لم يستطع صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة )) رواه الدارقطني
فإن عجز أومأ بطرفه
واستحضر الفعل بقلبه ،وكذا القول إن عجز عنه بلسانه .
ولا تسقط الصلاة عنه ما
دام عنده عقله .
انظر منار السبيل 1/95 – 96
صلاة الخوف
وهي سنة
وشرعت في القتال المشروع
بالكتاب والسنة والإجماع
قال الله تعالى (( وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا
فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم
واسلحتهم ))
وقد صلاها رسول الله صلى
الله عليه وسلم في ثلاثة مواضع : ذات الرقاع وذات النخيل وعسفان .
وانعقد الإجماع عليها .
وهي سنة في القتال
الماذون فيه شرعا كقتال المحاربين والبغاة .
كيفيتها :
أن يقسم الإمام الجيش
طائفتين : طائفة تواجه العدو ،وطائفة يصلى بها ركعة وأحدة ويقف الإمام ساكتا أو
قارئا أو داعيا بالنصر حتى تتم الطائفة الأولى بنفسها صلاتها أفذاذا وتنصرف تجاه
العدو .
وتأتي الطائفة الثانية
فيصلي بها الركعة الباقية ويسلم ويتمون لأنفسهم أفذاذا .
وإذا اشتد الخوف ولم
يمكن ترك القتال لبعض صلوا فرادى ،ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها .
قال الله تعالى (( فإن
خفتم فرجالا أو ركبانا ))
وجاز في حالة الالتحام
للضرورة المشي والركض والهرولة وضرب العدو والكلام وعدم التوجه للقبلة ومسك ملطخ
الدم .
صلاة العيدين :
وهي سنة مؤكدة تلي الوتر
في التأكيد
وقال الحنابلة إنها فرض
كفاية لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة
ولأنه صلى الله عليه
وسلم داوم عليها
صفتها :
هي ركعتان فقط من حل
النافلة إلى الزوال بغير أذان ولا إقامة يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام ستا ،
وفي الثانية خمسا بعد
تكبيرة القيام .
ومحل التكبير قبل
القراءة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق